كلّ منهما كاذبا وأنت علمت بأحدهما فإذا يكون الحجة أحدهما لا بعينه وهو ممّا لا معنى له لكن لا يخفى ان الحجّية من الأمور الاعتبارية الّتى لا يستدعى الموضوع المحقق الموجود كإضافة المعلوميّة فكما انّ العلم يتعلّق بهذا العنوان فكك يتعلّق به الحجّية أيضا والعرض المحتاج إلى الموضوع المحقق ما يكون الوصف المنتزع منه المسمّى بالعرضي محمولا بالضّميمة كالبياض والسّواد لا ما كان من قبيل الاعتبارات والإضافات التي كان محلّ عروضها الذّهن لا الخارج وإذ قد عرفت هذا وعلمت أن المفروض وجود المقتضى لها وهو اطلاق دليلها فالعقل لا يمنع الّا عن حجّية أحدهما لا بعنوان إذ الضّرورة تقدّر بقدرها وليس من قبيل اشتباه الخبر الضّعيف بالصحيح حتى يتوهّم ان الحجّة أحدهما الواقعي المجهول عند المكلف فيكون أحدهما حجّة قطعا لا انه المشكوك كونه هذا أو ذلك لما عرفت مضافا إلى انّه لا معنى للجهل بالحجّة إذ المشكوك الحجّية مقطوع عدمه كما في مورد اشتباه الخبر الصّحيح بما ليس بخبر أو بالضّعيف حيث لا يكون شيء منهما حجّة وبالجملة أحد الخبرين في المقام حجة بحسب مدلوله المطابقي والالتزامي ولكن حيث لا يترتب اثر على مدلوله المطابقي لعدم امكان التوصّل اليه كان نتيجة الحجّية نفى الثالث وح يحتمل أحد الامرين « 1 » ان يكون ادلّة حجّية الخبر مطلقا حتى في حال التعارض وان المستعمل فيه الوجوب العيني ولكن حيث إن المتكلم حكيم قبح في حقه الوجوب العيني في هذا المورد يحمل وجوب تصديق العادل على وجوب تصديق أحدهما فكان الشارع أوجب عينا العمل بالخبر ما لم يمنع عنه المانع العقلي فإذا وجد عنه المانع يقتصر في منعه بالمقدار الّذى منع عنه وهو المنع عن حجية أحدهما لا بعنوان ثم إذا ضمت اليه مقدمة أخرى وهي ان المتكلم كان بصدد جعل الحجّة الفعلية الواصلة إلى المكلف يستنتج منه الوجوب التخييري وامّا إذا منع عن هذه المقدمة فلا يؤثر حجّية أحد الخبرين الا نفى الثالث وهو مستندا إلى حجّية أحدهما لا بعنوان لا إلى حجّية كلاهما بالنّسبة إلى مدلوليهما الالتزامي بعد عدم امكان الحمل على المطابقي كما قد يتوهّم ويمكن القول بأنه
هامش
( 1 ) الأول