الانقسام الفعلي إلى القسمين هو المنشأ لاشتباه حكم مشتبه الموضوع دون اشتباه حكم مشتبه الحكم ، فإنّ منشأه إمّا عدم النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين .
وأمّا ما تصدّى له الفصول « 1 » من دفع الإيراد الأوّل بأنّ الضمير في قوله :
« فهو لك حلال » راجع إلى الشيء المحتمل ليعتبر له المفهوم المخالف ويعمّ الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، لا أنّه راجع إلى الشيء المجهول حتى يلغى اعتبار مفهومه .
لأنّه إن أراد أنّ الضمير راجع إلى المجهول المضاف إلى الشيء المقيّد بالقيد المذكور ففاسد لعدم سبق ذكره .
وإن أراد إضمار المجهول المضاف إلى ضمير الشيء المذكور فحذف المضاف وأبدل الضمير المجرور بالمرفوع ليقوم مقامه ، ففاسد أيضا لأنّه إضمار بتكلّف بعيد ، بل غير سديد من غير قرينة ولا ضرورة محوجة .
فيندفع بأنّ مقصوده ليس شيئا من الشقّين حتى يرد ما ذكر ، بل مقصوده أنّه لمّا كان من المعلوم بحسب الخارج أنّ المراد بقوله : « فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » « 2 » بيان الحكم الظاهري لا الواقعي ، وانّ من لوازم الحكم الظاهري تعلّقه بموضوع المجهول والمشتبه دلّت الرواية على اعتبار الجهل في مراجع الضمير بدلالة الالتزام كدلالة الآيتين « 3 » على أقلّ الحمل .
قوله : « سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته . . . إلخ » .
[ إشارة إلى الخلاف في وجوه الكلّي الطبيعي ]
[ أقول : ] وكأنّ الترديد إشارة إلى الخلاف في وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، وعدم وجوده ، إلّا في ضمن الأفراد ، وإلّا فاختلاف التعبيرين بالاعتبار ، ومؤدّاهما متّحد في الإشارة إلى الشبهة الموضوعية . وأمّا الشبهة الحكميّة فقد
هامش
( 1 ) الفصول : 353 .
( 2 ) المحاسن : 496 ح 601 ، الوسائل 17 : 92 « 61 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 7 .
( 3 ) أي الآية 15 من سورة الأحقاف والآية 233 من سورة البقرة .