العموم من لفظ الكلّ ، مع سياقه كسياق ما يأبى من التخصيص من مثل « كلّ شيء طاهر » « 1 » ونحوه ، بخلاف سائر الأدلّة ، فإنّ أغلبها إطلاقات يمكن دعوى انصرافها إلى غير المطلوب ، واشتماله على الظهور في الإنشاء لا الإخبار ، وعلى كون الحكم بالاطلاق مغيّا بغاية النهي عنه الخاصّ بالشبهات الحكميّة لا بغاية التبيّن الخاصّ .
قوله : « وفيه انّ الجهل بكونها في العدّة إلخ » .
[ توضيح إيراد الماتن على الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن بن حجاج ]
أقول : محصل الجواب عن الصحيحة « 2 » أنّ موردها إمّا الشبهة الحكميّة وهو الجهل بالحرمة ، أو الشبهة الموضوعيّة وهو الجهل بالعدّة .
وعلى الأوّل إمّا أن يكون الجهل بأصل الحرمة أو بمقدار الحرمة .
كما على الثاني أيضا إمّا أن يكون الجهل بأصل العدّة أو في انقضائها .
وعلى كلّ من هذه الصور الأربعة ، إمّا أن يحمل الجهل على الغفلة أن الشكّ .
وعلى كلّ من هذه الصور الثمانية ، إمّا أن تكون المعذوريّة عبارة عن إسقاط الحكم التكليفي وهو العقاب والمؤاخذة ، أو عن إسقاط الحكم الوضعي ، وهو تأبيد حرمة المتزوّج بها في العدّة وعدمه .
أما المعذوريّة في الحكم الوضعي وهو عدم تأبيد الحرمة فهو وإن دلّ عليها الرواية ، إلّا انّ المعذورية في الحكم الوضعي خارج عن محلّ النزاع بأقسامه الثمانية .
وأمّا المعذوريّة في الحكم التكليفي ، فامّا صور الجهل بمعنى الغفلة ، فالمعذوريّة في كلّ من صوره الأربعة أيضا خارج عن محلّ النزاع بالوفاق على
هامش
( 1 ) المقنع للصدوق : 15 مستدرك الوسائل 2 : 583 ب « 30 » من أبواب النجاسات ح 4 .
( 2 ) الكافي 5 : 427 ح 3 ، التهذيب 7 : 306 ح 1274 ، الاستبصار 3 : 186 ح 676 ، الوسائل 14 : 345 ب « 17 » من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4 .