غيرها فقد يفيد الظن وقد لا يفيده أيضا . أما في صورة عدم إفادته فلا إشكال في عدم حجّيته ، وأما في صورة إفادته الظن فمبنيّ على حجّية الظن ، فإن تمّ إجماع فهو وإلّا فمحل إشكال .
وكيف كان فجريانه في المسائل العامّة البلوى محلّ إجماع ولو لم يفد العلم .
[ قولهم : « عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود » ]
ثم إن معارضة هذا الدليل بقولهم : « عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود » إنّما يتمّ لو كان المراد بالدليل المعنى الثالث دون الأوّلين ، وقد عرفت ظهوره في أحد الأوّلين بل خصوص الأوّل فلا يتمّ المعارضة . مضافا إلى أن مراد المعارض من عدم الدلالة إن كان عدمه حتى ظنّا فهو كذب ، وإن كان عدمه علما فإنّما يتمّ لو كان المراد في الدليل الدلالة علما وإلّا لو كان عدمها الأعم أو خصوص الظن فلا يتمّ المعارضة . مضافا إلى أنّ المأخوذ في الدليل ليس عدم وجدان الدليل ، بل المراد عدم وجوده ، فحينئذ تكون المعارضة مغالطة .
[ أصالة عدم الأكثر ]
وأما أصالة عدم الأكثر فإن كان المراد به نفي التعلّق كما هو ظاهر بعض كالشيخ المصنّف في الكتاب « 1 » ، فهو من شؤون البراءة . وإن كان المراد به نفي الوجود فهو من شؤون أصالة العدم ، فلا يحسن عدّها قسيما لهذين . وظهر ممّا قرّرنا وجه الفرق بين أصالة العدم مع عدم الدليل .
[ الفرق بين البراءة العقلية والإباحة العقلية ]
بقي الكلام في بيان الفرق بين البراءة العقلية والإباحة العقلية وثمرة تعدّد النزاع .
فنقول : إنّهم ذكروا للفرق بينهما وجوه أنهاها السيد على ما حكى عن ضوابطه « 2 » إلى عشرة . ولكن تحقيق المرام يقتضي تفصيل الكلام واستيناف المقام
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 228 و 274 - 275 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 360 المقام الرابع في بيان الفرق بين أصل البراءة وأصل الإباحة .