[ إشارة إلى ظاهر كلام صاحب القوانين في أوّل البراءة ]
الثالث : أن يكون المراد : عدم الدليل فيما بأيدينا دليل على عدم الدليل لتوفّر الدواعي على نقله لو كان فيدلّ على عدم الحكم بالالتزام كما انّ الأول يدلّ على نفي الدليل بالالتزام .
ثم إنّه على الأوّلين يمكن أن يكون عدم الحكم الذي هو مؤدّى العبارة هو العدم الواقعي فحينئذ يكون عدم الدليل دليلا اجتهاديا كاشفا عن العدم الواقعي .
ويمكن أن يكون عدم ما في مرحلة الظاهر بمعنى أن الشاكّ يترتّب عليه آثار العدم فيكون المراد أنّ عدم الدليل دليل على عدم التنجّز . ومنشؤه قبح العقاب بلا بيان ، وهذا هو الظاهر من صدر كلام المحقّق القمّي « 1 » في أول البراءة فراجع .
ولكن فيه : انّ الدليل حينئذ هو الحكم العقلي القطعي الذي ذكرت فإسناد الدليلية إلى عدم الدليل يكون بنحو من التسامح والمجاز ، فلا يحمل عليه ظاهر الكلمات مع عدم القرينة .
فالاحتمالات ثلاثة لا رابع لها ، والظاهر الأولين بل الأول منهما كما لا يخفى على المراجع إلى كلامهم في المقام ، بل اختصاص بعضهم ذلك بعام البلوى كالمنادي بذلك . وكيف كان ظهر الفرق بينهما حيث إنّ البراءة أصل ، وهو دليل اجتهادي . كما ظهر ورود الدليل على الأصل وعدم حجية الأصل في مورد الاجتماع مع الدليل .
[ النسبة بين أصل البراءة وبين عدم الدليل دليل العدم ]
أمّا النسبة بينهما فعموم مطلق ضرورة عدم جريان البراءة إلّا في نفي التكليف بخلاف ذلك ، فإنّه جار في التكليفات والوضعيّات . أو عموم من وجه لأنّ البراءة يجري في الشبهات الخارجية ، دون عدم الدليل فإنّه لا يجري إلّا في الحكم عن الموضوعات العامّة .
ثم إنّ عدم الدليل في المسائل العامّة البلوى مفيد للعلم العادي . وأما في
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 14 - 15 .