مجرّد فرض لا وقوع له أصلا ، كالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام المثبت لوجود الصانع للمصنوعات وذي الظلّ لكلّ ظلّ ، أو احتمالا غير عقلائي كبديهيات العقل وضرورياته من مثل : « الكلّ أعظم من الجزء » ، و « الضدّان لا يجتمعان » ، أو كان الاعتناء باحتمال مخالفته مستلزما للعسر والحرج وسدّ أبواب المعاد والمعاش والخروج عن ربقة التكاليف الفرعية والأصلية ، وسدّ أبواب ثبوت الشرائع والأديان ورسالة الرسل ونبوة الأنبياء ، وغير ذلك مما يوجب القطع بعدم رضا العقل والشرع به وبالاعتناء بما يستلزمه ، كاحتمال الخلاف في المحسوسات العقلية وما يقرب إليها في الرجوع إلى المبادئ الحسّية كمشاهدة المعجزة برأي العين وسماع الكلام بالمشافهة ، وأمّا ما عدا ذلك من العقول النظرية المشوبة بشوائب الأوهام فلا مضمن ولا مؤمّن من درك ما يتفق فيه من المخالفة للواقع حتى يكون حجّة وملازما للحكم الشرعي .
[ الرأي المنسوب إلى السيّد الصدر في الوافية في هذا الباب ]
وثالثها : ما عن السيّد الصدر في شرح الوافية « 1 » تبعا للزركشي من منع ملازمة حكم العقل لحكم الشرع « 2 » ، لكن لا لما عليه الأشعرية من عدم تبعية أحكام الشرع للحسن والقبح العقليين وأنّ الحسن والقبح العقليين تابعة لأحكام الشرع ومتفرعة عليها ، بل لدعوى أنّ الأحكام الشرعية وإن كانت تابعة للحسن والقبح العقليين ، وإدراك العقل الحسن المنوط به الثواب والقبح المنوط به العقاب ، إلّا أن من خصائص ألطافه الواجبة عليه تعالى عدم ترتّبه استحقاق الثواب والعقاب على ما يدركه العقل العاري من غير استمداد النقل ، وعدم إناطته الثواب والعقاب بمجرّد العلم بحسن شيء أو قبحه واقعا من غير أن يضيف إليه تأكيد الخطاب بلسان النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة الأحباب لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
هامش
( 1 ) شرح الوافية : لوحة 81 و 82 ( مخطوط ) .
( 2 ) نقله عنه في الوافية : 175 .