يعد كتاب « تذكرة الأولياء » من أقدم المؤلفات التي تختص بتراجم الأولياء والصوفية في اللغة الفارسية ، فلم يسبقه في هذا المجال سوى « كشف المحجوب » لأبى الحسن علي بن عثمان الجلابي الغزنوي « م 465 ه » وترجمة طبقات الصوفية للسلمى والتي قام بها أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري ( م 481 ه ) . هذا وقد ألفت قبله كتب عربية كثيرة في تراجم الأولياء ومناقب الصوفية ومشايخ الطريقة مثل : « طبقات الصوفية » لأبى عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى النيسابوري ( م - 412 ه ) و « حلية الأولياء » لأبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ( م 430 ه ) و « صفة الصفوة » لجمال الدين أبى الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي ( م 597 ه ) وغيرها .
وكتاب « تذكرة الأولياء » وإن كان قد تميز على الكتب الفارسية السابقة عليه باتساع موضوعه وشموله ، وكذلك اختصاصه بتراجم الأولياء والصوفية إلا أنه استفاد إلى حد كبير من الكتب السابقة عليه سواء كانت عربية أو فارسية ، وكذلك استفادت منه الكتب الفارسية المؤلفة بعده وتأثرت به .
وقبل أن نبين مواضع استفادته من هذه الكتب ، ومدى تأثيره فيها وتأثره بها لنحدد مكانته بين مصادر التصوف الاسلامي - وهو موضوع الفصل التالي - يجدر بنا أن نعرف بهذه الكتب :
تذكرة الأولياء — صفحة 95
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٩٥