والثالث : في انتهاء حياة الشيخ . وهذه الأبواب تشتمل على معلومات قيمة عن رسوم وعادات الصوفية واجتماعاتهم وتشكيلاتهم ، ويشرح المفاهيم والمصطلحات الصوفية مثل الخلوة والزاوية والرياضة والسماع والرقص والخرقة والمرقع والوجد والحال ، ويصف أنواع المجاهدات والآداب الصوفية ، والشروط التي ينبغي توفرها في الشيخ والمريد ، وطبيعة الحياة في الخانقاهات 243 .
وقد قامت الأستاذة الدكتورة إسعاد عبد الهادي قنديل بترجمته إلى اللغة العربية .
ثانيا : الكتب المؤلفة بعد تذكرة الأولياء : « نفحات الإنس من حضرات القدس »
أما عن الكتب التي ألفت بعد تذكرة الأولياء ، وتأثرت به ، واستفادت منه ، فمنها كتاب « نفحات الانس من حضرات القدس » : لمولانا نور الدين عبد الرحمن بن أحمد الجامي المتوفى 898 ه 244 .
بدأ جامى تصنيف كتابه عام 881 ه وأتمه عام 883 ه ويشتمل الكتاب على مقدمة قصيرة للمؤلف وتسع مقولات في الأصول الصوفية ، وتراجم لشيوخ الصوفية تتجاوز الستمائة ترجمة 245 .
وكتاب « نفحات الأنس » ترجمة لكتاب « طبقات الصوفية » الذي ألفه محمد بن حسين السلمى النيسابوري ونقله خواجة عبد الله الأنصاري إلى اللغة الهروية ثم نقله جامى بناء على طلب أمير عليشير نوائى إلى الفارسية الحديثة 246 وكذلك نقل جامى عن « كشف المحجوب » و « أسرار التوحيد » الجزء الأكبر من مادة كتابه 247 .
وبناء على ما سبق فإن تأثر « نفحات الأنس » « بتذكرة الأولياء » كان تأثرا محدودا للغاية لا يعدو نقله جملة أو عبارة في أغلب الأحيان ، لذلك سنركز في دراستنا على كتاب كان تأثره بالتذكرة شديدا وواضحا وجليا وكذلك اعترف مؤلفه في مواضع كثيرة من الكتاب بنقله عن فريد الدين العطار ، والمتصفح