تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المنوط به العقاب ، إلّا أنّ من خصائص ألطافه الواجبة عليه تعالى عدم ترتّبه استحقاق الثواب والعقاب على ما يدركه العقل العاري من غير استمداد النقل ، وعدم إناطته الثواب والعقاب بمجرّد العلم بحسن شيء أو قبحه واقعا من غير أن يضيف إليه تأكيد الخطاب بلسان النبيّ صلى اللّه عليه وآله والأئمّة الأحباب ، لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » وسائر الأخبار الدالّة على عدم قبول شيء من الممدوحات العقلية ما لم يكن بدلالة وليّ اللّه تعالى . هذا ولكن ليعلم : أنّ مراد الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح العقليين ليس إنكار إدراك العقل الحسن والقبح بمعنى موافقة الطبع ومخالفته ، كحسن صفاء اللؤلؤ ، وقبح قذارة القذر ، ولا إنكار إدراكهما بمعنى موافقة غرض المولى ، ومخالفة غرضه ، كحسن التصدّي لأغراض المولى ، وقبح التعرّض لنقض أغراضه ، إذ لا مجال لإنكارهما بهذين المعنيين - كما قد يتوهّم - وإنّما مرادهم إنكار إدراكهما بمعنى إنكار إدراك العقل الحسن الملزم لاستحقاق الثواب عليه ، والقبح الملزم لاستحقاق العقاب عليه ؛ بل إنكارهم هذا المعنى ليس بمعنى السلب بانتفاء المحمول - كما يتوهّم أيضا - بل هو بمعنى السلب بانتفاء الموضوع ، أعني إنكار أن يكون لأفعال العباد بالذات ، أو بالوجوه والاعتبار حسنا أو قبحا ملزما لاستحقاق الثواب أو العقاب عليها ، قبل تعلّق غرض المولى بها فعلا أو تركا حتى يدركهما العقل ، لا إنكار إدراكهما العقل وتسليم ثبوتهما في نفس الأمر قبل عروض غرض المولى بطلبهما . وأمّا مراد الزركشي والسيّد الصدر فهو تسليم ثبوتهما في نفس الأمر قبل عروض غرض المولى بطلبهما . وأمّا مراد الزركشي والسيّد الصدر فهو تسليم ثبوتهما في نفس الأمر قبل عروض غرض المولى بهما وتسليم إدراك العقل إيّاهما ، لكن لا مع وصف الملازمة للشرع كما يقوله المجتهدون .
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .