بقدر الكفاية ورفع الحاجة عن معظم الأحكام ، وأمّا على تقدير انسداد بابه فلا تكون قاعدة « نفي العقاب بلا بيان » مؤمّنة عن الضرر المظنون مطلقا ، لأنّه بعد فرض انسداد باب البيان الخاصّ التفصيلي في الأحكام لا إشكال في كفاية البيان العامّ الإجمالي بالطريق العامّ العقلائي ، وهو ترجيح المظنونات على الموهومات في الأحكام .
وبعد كفاية هذا النحو من البيان العامّ لم يبق مسرح لقاعدة « نفي العقاب بلا بيان » فيرجع حاصل الكلام في ما ادّعاه الماتن « طاب ثراه » من دلالة الاستقراء والتتبّع على ورود المؤمّن شرعا من الضرر المظنون إلى منع عموم المؤمّن المستفاد من الاستقراء ، حتى عن الضرر المظنون في الأحكام .
ولو سلّمنا عموم المؤمّن فوروده على قاعدة « لزوم دفع الضرر المظنون » حتى في الأحكام مبنيّ على تقدير انفتاح باب العلم والظنّ الخاصّ لا مطلقا حتى على تقدير الانسداد الآتي بيان ثبوته في زماننا نوعا .
لا يقال : إنّ قاعدة لزوم دفع الضرر المظنون على تقدير تماميته راجع إلى دليل الانسداد فلا وجه لعدّه دليلا برأسه ، لما عرفت من أنّا منعنا أولا توقّفه على الانسداد ، وبعد التنزّل والتسليم فتوقّفه على الانسداد غير رجوعه إليه ، كما لا يخفي على المتأمّل الخبير . فتأمل .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 457
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٥٧