وثالثا : بأنّه أخصّ من المدّعى من وجه آخر ، باعتبار أنّ اللازم منه عدم حجّية الأخبار النافية للتكليف .
انتهى محصّل أجوبة الماتن الثلاثة « 1 » عن الدليل المذكور .
[ الردّ على ما أورد على دليل الانسداد ]
ولكن لا يخفي أنّ مجموعها غير موجّهة على المستدلّ ؛ لأنّ استنتاج المستدلّ من دليله المذكور حجّية خصوص الأخبار ، إن كان من جهة اعتباره الأخبار من باب الموضوعية - كما هو قضية الجواب الأوّل عنه - فلا مسرح لتوجّه شيء من جوابيه الآخرين عليه ، لمنع الملازمة في كلّ منهما على هذا التقدير ، وإن لم يكن من جهة اعتبار الأخبار من باب الموضوعية - كما هو قضية الملازمة المدّعاة في كلّ من الجوابين الأخيرين - فلا مسرح لتوجّه جوابه الأوّل عليه .
فكان ينبغي للمجيب بهذه الأجوبة الثلاثة أن لا يطلق في الجواب بكلّ من أجوبته الثلاثة بل يشقّق ويقول للمستدلّ : إن كان استنتاجك حجّية خصوص مظنون الصدور من الأخبار من جهة اعتبارك الأخبار من باب الموضوعية توجّه عليك الجواب الأول ، وإن لم يكن من تلك الجهة توجّه عليك الجوابين الأخيرين ، فإطلاق جوابه بكلّ من الثلاثة يوهم توجه كلّ منها عليه على تقدير واحد ، والحال أنّ توجّه كلّ من الأول والآخرين مبنيّ على تقدير لا يجامع تقدير الآخر .
بل ويمكن علاوة على ذلك توجيه كلام المستدلّ بما لا يتوجّه عليه شيء من الأجوبة الثلاثة علاوة على عدم توجّه مجموعها عليه بتقريب : أن يجاب عن كلّ من الجوابين الآخرين : بأنّ مراد المستدلّ هو الاستدلال بالدليل العقلي على حجّية أخبار الآحاد في الجملة ، في مقابل السلب الكلّي كما هو محطّ نظر
هامش
( 1 ) الفرائد : 104 .