تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والذهول عن فنّه ، وهو خلاف الأصل الأصيل ، وإمّا عن التعمّد ، وهو خلاف ما تقتضيه القرينة الحالية والمقامية . هذا كلّه مضافا إلى تصريح غير واحد من الأصوليين بأنّ نظرنا في كلّ واحد من مباحث الألفاظ وغيرها إنّما هو إلى الجهة الثانية ، أعني حال الدليل لا دليليته . بل ومضافا إلى تصريح كلّهم بانحصار موضوع علم الأصول في الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، إذ لو لم يكن نظرهم في كلّ الأصول إلى حال الدليل ودلالته لتعدّد موضوع الأصول بتعدّد مباحثه فيكون الخبر والاجتهاد والمنام « 1 » والقياس والاستحسان وغيرها من موضوع المباحث ، التي لا تعدّ ولا تحصى في موضوع علم الأصول أيضا ، وهو خلاف تصريحهم بانحصار موضوعه في الأربعة . إلّا أنّ الأظهر منع الملازمة المذكورة ؛ بأنّ لزوم تعدّد موضوع الأصول بتعدّد مباحثه من تقدير عدم نظر الباحث فيها إلى حال الدليل إنّما هو مبنيّ على دخولها مع هذا التقدير في علم الأصول ، وأمّا على خروجها مع هذا التقدير عن علم الأصول فلا يلزم تعدّد موضوع الأصول بتعدّد مباحثه . فإن قلت : لو صحّ فرض خروج تلك المباحث عن علم الأصول لم يبق وجه للبحث عنها في الأصول . قلت : وجه البحث عنها في الأصول مع فرض خروجها عن الأصول أنّ مباحث المنطوق والمفهوم والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وسائر مباحث الألفاظ وإن كانت من علم البيان واللغة إلّا أنّها من المبادئ التصديقية لعلم الأصول التي يبتني عليها قياسات علم الأصول ، وكذا مباحث الإجماع والشهرة
هامش
( 1 ) إشارة إلى القول بحجيّة الرؤيا في المنام كما عن بعضهم .