وحلّا : بأنّ عدم شمول عمل الصحابة للإجماع المنقول إنّما هو من جهة عدم تحقّق موضوعه عندهم ، لا من جهة أخرى ، والسلب بانتفاء الموضوع في زمان لا يدلّ على السلب بانتفاء المحمول بعد فرض تحقّق ذلك الموضوع في زمان آخر .
قوله : « وكذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات » .
[ أقول : ] وفيه : أنّ عدم شمولها إنّما هو للإجماع الكاشف عن الواقع من غير وساطة دلالة قول المعصوم ، وقد عرفت أنّ هذا النحو من الإجماع المنقول خارج عن محلّ النزاع ، وأنّ النزاع إنّما هو في المنقول الكاشف عن الدليل وقول المعصوم ، وعدم شمولها لهذا النحو من الإجماع المنقول ممنوع ، لأنّ المناط في وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم ، ولا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ الإمام عليه السّلام . ولذا يجوز النقل بالمعنى .
فإن قلت : لو ثبت هذا المناط لدلّ على حجّية الشهرة ، بل فتوى الفقيه ، بل مطلق الظنّ .
قلت : إن أردت لزوم دلالته على حجّية كلّ واحد منها مطلقا فالملازمة ممنوعة ، وإن أردت لزوم دلالته على حجّية كلّ واحد منها إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها فبطلان اللازم ممنوع . ولهذا عمل بشرائع علي بن بابويه ؛ لتنزيل فتواه منزلة روايته .
قوله : « والظاهر منه بقرينة التفصيل والتعليل هو عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه ، لا وجوب البناء على إصابته ، وعدم خطائه في حدسه . . . إلخ » .
[ رد دعوى عدم نهوض دلالة الآية على حجّية الإجماع المنقول ]
أقول : غاية ما يمكن أن يدّعى في منع نهوض دلالة الآية على حجّية الإجماع المنقول دعويان :
إحداهما : منع أصل إطلاق النبأ والخبر على نقل الإجماع ، كما نقل التوهّم