لانصراف الإطلاق عنها بواسطة أنّ الخطأ في الحدسيّات غالبي بحيث لا يدفعه أصالة العدم ، بخلاف الخبر الواحد ، فإنّه حسيّ ، والخطأ والغفلة والنسيان في الحسيّات قليل يندفع بأصالة العدم ، بعد سوقهم ورود إطلاق أدلّة حجّية الخبر مورد بيان حكم آخر .
وثانيهما : زعم انحصار استناد حدس الناقلين للإجماع في طرق بعضها متعسّرة لا متيسّرة ، والمتيسّرة بعضها غير موصلة عندنا - كطريقة اللطف - والموصلة منها غير معلوم استناد حدس الحادس إليها ، فلم يبق وثوق للاعتماد على حدس الناقل للإجماع .
ولكن سيتبيّن لك من تعرّضنا لكلمات المتن منع الأمرين ، وارتفاع الزعمين بأبلغ وجه وأحسن ، بحيث لا يبقى فرق بين الإخبار عن حسّ وحدس ، في ما نحن فيه بعد ثبوت حجّية أخبار الآحاد ، وإن أوهم الفرق أمور سنتعرض لدفعها إن شاء اللّه تعالى .
قوله : « ومعلوم عدم شمولها إلّا للرواية المصطلحة » .
[ أقول : ] وفيه : نقضا : بعدم شمول عمل الصحابة لمطلق الأخبار أيضا ، بل غاية ما ثبت عملهم بالأخبار المتداولة بينهم ، ولا ريب أنّ حال زمانهم وزماننا متفاوت غاية التفاوت بسبب قلّة الوسائط ، وإمكان حصول القرائن على صدوره عن الإمام عليه السّلام ، وقلّة الاختلال من جهة النقل والتقطيع وسائر التصرّفات ، وتغاير الاصطلاحات وتفاوت القرائن في فهم اللفظ ، وبسبب علاج التعارض المتفاوت حاله بالنسبة إلى الزمانين ، فالاعتماد على الإجماع المدّعى الذي لم يعلم دعواه ولا وقوعه إلّا على العمل بأخبار الآحاد في زمان الأئمة لا يدل على جواز العمل به في زماننا ، فما تقول في غالب أخبار الآحاد في زماننا نقوله في الإجماع المنقول .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 210
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢١٠