بقول اللغويّ في تشخيص الهيئات ، ولا بقول غيره من الأدبيين في تشخيص المواد ، إلّا أنّه إيهام بدويّ يزول بعد التأمّل في اتحادهما من حيث المقتضي والمانع ، لما ذكر من أنّ كلّ ما يفرض مقتضيا لتشخيص المواد مقتض لتشخيص الهيئات وبالعكس ، وكلّ ما يفرض مانعا من تشخيص المواد مانع من تشخيص الهيئات وبالعكس ، كما لا يخفى على المتأمّل .
الثانية : أنّ المراد من حجّية مطلق الظنّ في تشخيص ظهور الظواهر ليس خصوص ترتّب الآثار الشرعيّة على الظهور - كما لعلّ التعبير بالحجّية يوهمه - بل المراد من حجّيته هو إثبات ظهور الظواهر به في ترتّب آثار المثبت الواقعي عليه سواء كانت آثارا شرعيّة - كما إذا كان الظهور المثبت به ممّا يتعلق بالموضوعات الشرعيّة أو محمولاتها - أم كانت آثارا غير شرعيّة - كما إذا كان الظهور المثبت به مما يتعلّق بالموضوعات الصرفة أو الأحكام اللغويّة أو النحوية أو الصرفية أو البيانية أو المنطقية أو الطبيّة ، إلى غير ذلك من الآثار الغير الشرعيّة المترتّبة على الظهور المثبت - ولهذا عبّر الأكثر هنا بل الكلّ عن حجّية الظنّ في تشخيص ظهور الظواهر ، بالمثبت للظهور والمشخّص له .
[ ثبوت الموضوعات المستنبطة بالظن ]
الثالثة : أنّ النزاع في ثبوت ظهور الظاهر بالظنّ هنا إنّما هو من حيث تعلّق الظنّ أوّلا وبالذات بالألفاظ الكاشفة عن المرادات الواقعيّة ، لا من حيث تعلّقه أوّلا بالمعاني والحقائق الواقعيّة الملازمة للمراد من الألفاظ ، ليكون تعلّقه بالألفاظ بتوسّط تعلّقه بالمعاني أوّلا ، ولهذا لم يكن النزاع في ثبوت ظهور الظواهر بمطلق الظنّ هنا منافيا لإجماعهم على ثبوت الموضوعات المستنبطة به ، وليس عدم المنافاة إلّا من جهة أنّ الظنّ المشخّص للموضوعات المستنبطة إنّما يتعلّق بالألفاظ بعد تعلّقه بالمعاني والحقائق الواقعية ، والمشخّص للظواهر بالعكس .