المحصورة أو الغير المحصورة . ولهذا لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص عندنا معاشر المشهور ، فالعلم الإجمالي باختلال بعض الظواهر ، نظير الظنّ الحاصل من القياس في أنّه وإن لم يكن معتبرا في نفسه إلّا أنّه مخلّ في اعتبار ما يعتبر فيه عدم الظنّ على خلافه ، فكم من غير معتبر يخلّ باعتبار المعتبر .
قوله : « مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره » .
[ أقول : ] أمّا وجه الملازمة فهو ما أشار إليه الماتن بقوله : « لأنّ من تلك الظواهر ظاهر آيات الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا » « 1 » .
وأمّا وجه بطلان اللازم فلأنّ الغرض من قول القائل : « صدّق زيدا في جميع ما يخبرك » فأخبرك زيد بألف من الأخبار ثمّ أخبر بكذب جميعها ، إن كان هو تصديق زيد في تلك الأخبار ، دون تصديقه في تكذيبها ، فإفادة ذلك بقوله :
« صدّق زيدا في جميع ما يخبرك » بعد ما فرض أن من جملة أخباره هو تكذيب أخباره نقض للغرض ، وإن كان الغرض هو تصديقه في تكذيبها فإفادة ذلك بقوله :
« صدّق زيدا » دون قوله كذّبه أشبه شيء بالأكل من القفا في القبح وعدم صدوره من العاقل إلّا لداعي من الدواعي النادرة ، بل المعدومة في ما نحن فيه من حجّية الكتاب ؛ إذ لا داعي لصدور مثله عن العاقل سوى المزاح والدعابة ونحوه ممّا لا يتأتي في مقام البحث عن حجّية الكتاب .
قوله : « وفيه : أنّ فرض وجود الدليل على حجّية الظواهر موجب لعدم ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بالظواهر » .
[ أقول : ] وأمّا ما في القوانين « 2 » من الإيراد عليه : بأنّ المراد من وجود الدليل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 40 .
( 2 ) القوانين 2 : 109 - 110 .