تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فلمّا مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى لقاء حبيبه وتفرّقت الأهواء بعده جمع أمير المؤمنين القرآن كما انزل وشدّه بردائه وأتى به إلى المسجد ، فقال لهم : هذا كتاب ربّكم كما انزل ، فقال الثاني : ليس لنا فيه حاجة هذا ، عندنا مصحف فلان ، فقال عليه السّلام : لن تروه ولن يراه أحد حتى يظهر القائم . ثمّ أمر أن يحضر عند فلان كلّ ما كان عند الكتّاب وغيرهم من تلك الأجزاء المتفرّقة ، فلمّا اجتمعت عند الفلان انتخب منها ما شاء ثمّ طبخ الباقي خوفا من بروزها ، وعنادا لما كان فيه من الأمور والأحكام المخالفة لهواه وهوى أقرانه ، ثمّ استنسخ ممّا انتخبه سبع نسخ خالية عن النقط والإعراب ، مع ما فيها من الاختلاف في الكلمات والحروف ، فحبس منها بالمدينة مصحفا وأرسل إلى كلّ واحد من مكّة والشام والكوفة والبصرة واليمن والبحرين مصحفا مصحفا « 1 » ، فلما دفعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها ونقطها وإدغامها وإمالتها ، ونحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة والعربيّة . فهذا هو وجه الاختلاف الواقع بين القرّاء في القراءة على ما صحّت الأخبار به من جماعة من الخاصّة ، بل ومن بعض أعاظم علماء العامّة ، كما يقف عليه المتتبع في الكتب المفصّلة في هذه المسألة « 2 » . وأمّا ما استظهره غير واحد من أساتيذنا الأعلام من الإجماع على تواتر القرآن كمّا وكيفا فإنّما هو إجماع على جواز العمل والاستدلال به ، وقراءته على حسب ما يقرأه الناس ، لا على تواتره بالمعنى المتقدّم ، كما يشهد عليه جملة من الأخبار . قوله : « ومع التكافؤ لا بدّ من الحكم بالتوقّف والرجوع إلى غيرهما » .
هامش
( 1 ) منبع الحياة المطبوع ضمن الشهاب الثاقب : 67 - 68 . ( 2 ) لاحظ القوانين 1 : 403 - 405 .