تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على حرمة التديّن بالظنّ على الوجه الأوّل من وجوه العمل بالظنّ دون سائر الوجوه ، أنه إنّما يدلّ على حرمة التديّن بما لم يأذن به الشارع ، فالاستدلال به فرع إحراز عدم إذنه بالعمل بالظنّ فإحراز عدم إذنه بالاستدلال به دور صريح . فالاستدلال بهذه الآية إنّما يناسب لتأسيس الأصل في عمل الشاكّ المأيوس عن دليل العمل به ، كما فعله المصنّف ، لا لتشخيص الحقّ في العمل به . ومنها : قوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » . وفيه : أيضا أنّ الاستدلال به غير تامّ ، لكن لا للوجوه التي أورد عليها الفاضل القميّ في باب الاجتهاد والتقليد من القوانين « 2 » ؛ لإمكان الجواب عنها للمراجع المتدبّر ، بل لظهور قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ
في الإشارة إلى الظنون المعوّل عليها الكفّار في أصول دينهم من عبادة الأصنام ، وجعل الشركاء للّه تعالى ، ونحو ذلك من متعلّق
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
المتلوّة بما هو ظاهر في الإشارة إليه من قوله :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
فقوله :
إِنَّ الظَّنَّ
بعد قوله :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
نظير قوله تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 3 » بعد قوله :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
في الإشارة إلى العهد الذكريّ دون العموم . لا يقال : إنّ عموم المحلّى لا يخصّص بالمورد . لأنّا نقول : عدم التخصيص بالمحلّ فرع عموم المحلّى فيه ، ولا عموم للمفرد المحلّى باللام عندنا معاشر المشهور . مضافا إلى أنّ تنكير المحلّ المعهود الذكري مخصّص عرفيّ لكل ما يليه
هامش
( 1 ) يونس : 36 . ( 2 ) القوانين 2 : 176 . ( 3 ) المزّمل : 16 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 134 | السيد عبد الحسين اللاري