تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كذلك ولذا لا يجوز الرّجوع إلى البراءة قبل الفحص وان كان من الشّك في التّكليف والشّبهة الحكميّة وقد يكون علم ولا يلتفت اليه ويكون في حكم العقل وجوده كعدمه فالعلم الاجمالي المؤثّر لا يلازم عدم جواز الرّجوع إلى البراءة ولكن لا يخفى عليك انّ الانصاف عدم جريان البراءة العقليّة وذلك لعدم صحّة الانحلال المدّعى وبيان ذلك يتوقّف على رسم امرين الاوّل انّ وجوب المقدّمة يتبع وجوب ذيها في الفعليّة فانّ الوجوب يترشّح من ذي المقدّمة إلى المقدّمة فما لم يكن ذوها بواجب على نحو يبعث اليه فعلا لم يكن معنى لوجوبها فعلا فانّه لا يعقل ان يكون الفرع زائدا على الأصل بل لو لم نقل بالوجوب الغيري في المقدّمة وقلنا بوجوب الإتيان بالمقدّمة من باب الإلزام العقلي لما كان معنى لوجوبها فعلا من دون وجوب ذيها لعين ما عرفت فوجوبها الفعلىّ سواء كان بالالزام الشرعي المولوىّ أو بالإلزام العقلي الإرشاديّ يتبع وجوب ذيها كذلك فإذا كان ذوها واجبا فعليّا فهي أيضا كذلك بحكم العقل أو الشّرع والّا فلا الثّانى انّ الوجوب الفعلىّ بالنّسبة إلى الاقلّ لا يكون الّا بعد كون الأكثر واجبا فعليّا لانّ النّتيجة تابعة للأخصّ من المقدّمات والسّر في ذلك انّ العلم بوجوب الاقلّ نفسيّا كان أو غيريّا يتوقّف على فعليّة التّكليف المعلوم بالإجمال على تقديرى كونه الاقلّ أم الأكثر ففعليّة وجوب الاقلّ يتوقّف على كون الأكثر واجبا فعليّا ووجهه ما عرفت من انّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذيها ووجوب الاقلّ على تقدير كونه غيريّا يتوقّف على وجوب الأكثر إذ ليس هنا الّا علم بوجوب واحد فوجوب الاقلّ مردّدا بين النّفسى والغيرىّ يتوقّف على فعليّة التّكليف المعلوم بالاجمال مطلقا لانّ على تقدير وجوبه الغيرىّ لا يكون وجوبا للاقلّ الّا إذا كان الأكثر واجبا فلا بدّ من الالتزام بوجوب الأكثر لانّ ذلك هو مقتضى فعليّة التّكليف مط وتأثير العلم الإجمالي المنجّز لا يقال انّ الاقلّ لا يكون مقدّمة لشيء وانّما هو واجب بالعرض من جهة الامر بالكلّ فالأمر فيه دائر بين الوجوب النفسىّ والعرضىّ وعلى كلّ تقدير يكون واجبا فعليّا والأكثر مشكوكا فيجرى فيه البراءة العقليّة دونه فإنّه يقال نساعد الخصم ولا نبالى بتغيير الاسم ونسلّم كون وجوب الاقلّ بالعرض لا من باب المقدّمة لكن نقول انّ اللّازم وجوب الاحتياط بالاتيان بالأكثر على جميع التّقادير سواء كان وجوب الاقلّ عرضيّا أو غيريّا ارشاديّا أو مولويّا إذ لا يعقل اتّصاف الاقلّ بالوجوب الفعلىّ بحيث يلزم العقل الاتيان به ما لم يكن الكلّ واجبا كذلك وما لم يكن الحكم في الأكثر فعليّا منجّزا يصحّ المؤاخذة عليه من المولى لم يكن معنى لكون الاقلّ واجبا بالوجوب العرضىّ أو الغيرىّ وعلى القول بترتّب العقوبة على مخالفة الواجب الغيرىّ والتّبعى كان ترتّبها أيضا موقوفا على فعليّة هذا الواجب وقد عرفت انّ فعليّة الاقلّ يتوقّف على تنجّز التّكليف المعلوم بالاجمال لأجل احتمال كون وجوبه من حيث مقدّميّته للأكثر ومع تنجّزه لا يعقل عدم كون العلم الاجمالي مؤثّرا ومع ذلك كيف يكون العقاب بالنّسبة إلى الاقلّ معلوما دون الأكثر وإذا كان الحكم بالنّسبة إلى الأكثر