هذا المقدار الخ ) هذا هو المشهور واستدلّ عليه في المتن بوجوه ثلاثة الاوّل كفاية الحسن العقلي في العبادة من دون توقّف على امر شرعىّ أصلا الثاني منع توقّفها على العلم بورود امر فيها وكفاية امتثال الامر الاحتمالي الثالث سيرة العلماء والصلحاء وان كانت السيرة كاشفة عن أحد الوجهين قوله ( ان قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة الخ ) فانّه على تقدير القول بذلك لا يحتاج في صحّة العبادة إلى التّمسك بالآيات المذكورة وأوامر الاحتياط وذلك لوجود احتمال الامر الواقعي مع قطع النظر عنها وامّا على تقدير عدم كفاية الاحتمال فالآيات والأوامر المذكورة لا تجدى للزوم الدّور وتقريره انّ الامر بالاحتياط موقوف على موضوع الاحتياط الموقوف على قصد القرية الموقوف على الامر بالاحتياط والحقّ ما قدّمناه قوله ( بعد النقض بورود هذا الايراد في الأوامر الواقعيّة بالعبادات ) لا يخفى انّ نيّة القربة ليست في مرتبة سائر الأجزاء والشرائط بل مرتبتها متاخّرة عنها لانّ معنى قصد القربة هو موافقة الامر واطاعته فهو موقوف على تحقّق الامر ولو توقّف الامر عليه باخذه في المأمور به ومتعلّق الامر لزم الدور وهذا اشكال معروف وغاية ما قيل أو يمكن ان يقال في التفصّى عنه وجوه منها أنّ التكليف موقوف على التمكّن من قصد القربة في زمان ايجاد الفعل لا على فعليّته في زمان التكليف وقصد القربة فعلا موقوف على فعليّة الأمر توضيح ذلك انّ اخذ القصد المذكور لا محذور فيه فانّ الموضوع لا بدّ من وجوده ذهنا قبل الحكم لا خارجا وهو متعلّق بالموضوع المتصوّر في الذهن واخذه مفهوما في الموضوع لا يحتاج إلى تحقّق الامر وحصوله ويتمكّن المكلّف من الإتيان بالفعل بهذا الداعي بعد تعلّق الامر كذلك فانّ القدرة المعتبرة عقلا في صحّة الامر هي القدرة حال الامتثال لا حال الامر فالموضوع موجود في الذّهن قبل انشاء الحكم وقد تعلّق به الامر وفي حال الامتثال يأتي المكلّف بالمأمور به وهو الصّلاة بداعي الأمر ويردّه أانّ انشاء الحكم كذلك لا محذور فيه من ناحية التكليف وتصوّر المكلّف به وانّما المحذور انّ المكلّف لا يتمكّن من امتثاله لعدم تمكّنه من الاتيان بالصّلاة بداعي امرها بداهة عدم تعلّق الامر بالصّلاة وحدها والامر حسب الفرض تعلّق بها مقيّدة بداعي الامر والامر انّما يدعو إلى ما تعلّق به لا إلى غيره ومنها انّ اعتبار النيّة ليس لأجل الامر حتّى يلزم الدور بل لأجل دليل خارجىّ كالاجماع ويردّه أانّ الدليل الخارجىّ إذا كان مبيّنا للمأمور به عاد الاشكال وإذا كان واجبا مستقلّا فاللازم هو سقوط الغرض من الامر الاوّل بايجاد الفعل خاليا عن قصد القربة وهو خلاف الفرض مضافا إلى انّه لو سقط الامر الاوّل سقط الثّانى أيضا وذلك لعدم امكان موافقته حينئذ لارتفاع موضوعه الّذى هو الامر الاوّل ومنها انّ المتكلّمين اتّفقوا على اعتبار قصد الوجه في العبادات وتبعهم في ذلك جماعة من الفقهاء ودليلهم
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٥٠