تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ملاحظة الأمور الثّلاثة ودلالة دليل الاعتبار على مجرّد اتمام جهة الطريقيّة والكشف فلا يمكن لحاظ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وتنزيل الأمارة منزلة القطع حيث انّ أحدهما آليّ والآخر استقلالىّ فان قلت إن كان الامر كذلك لما كان دليل الاعتبار دليلا على أحد التنزيلين ما لم يكن هناك قرنية تدلّ على تعيين أحدهما لانّه كما يحتمل ان يكون الدّليل مسوقا للتّنزيل من جهة المرآتيّة فكذلك يحتمل ان يكون مسوقا لتنزيل الأمارة منزلة القطع قلت لا اشكال في ظهور الدّليل في التنزيل من الجهة الأولى والتّأمل الصّادق يشهد بعدم خطور التنزيل من الجهة الثّانية بالبال حين الالتفات والنّظر إلى دليل الاعتبار فلا بدّ حينئذ في التنزيل من الجهة الثّانية من قرنية تدلّ عليه ومن هنا يظهر أنّه لو سلّم امكان الجمع بين اللّحاظين في انشاء واحد لكان للمنع عن قيام الأمارة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف بمجرّد دليل الاعتبار والتنزيل مجال لما عرفت من عدم ظهور دليل الاعتبار الّا في جعل المؤدّى منزلة الواقع ومع هذا الظّهور لا يصحّ الالتزام بالتّنزيل الأخر أيضا في مقام الأثبات وان أمكن ذلك في مقام الثّبوت وكان مرادا في الواقع ولا يتوهّم أنّه لو سلّم امكان اللّحاظين ثبوتا فلا بأس باجراء مقدّمات الحكمة ودعوى الظّهور الإطلاقي بالنّسبة اليهما وذلك لأنّ من المقدّمات فقدان القدر المتيقّن وقد عرفت انّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع متيقّن فلا بدّ من أن يحمل عليه ثمّ لا يخفى عليك انّ بناء على كون المجعول هو مجرّد الحجّية فلا تنزيل في مقام الجعل أصلا فانّ مقتضى الحجّية هو تنجّز الواقع في صورة الإصابة والعذر عند الخطأ لا تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ودليل الحجّية حينئذ لا يفيد قيام الأمارة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الكشف فضلا عن المأخوذ على وجه الصفتيّة وغاية ما يستفاد من الدّليل ح هو كون الأمارة كالقطع الطّريقى المحض الّذى هو حجّة بذاته تعبّداً وامّا الثّانية وهي الأثر الفقهي فالآثار الشرعيّة المترتّبة على الواقع لا يترتّب على ما قطع بوجوبه أو حرمته الّا في صورة الإصابة ومصادفة القطع للواقع في القطع للواقع في القطع الطريقي فالاجزاء وعدم الإعادة يدور مدار الواقع ولو لم يتعلّق به قطع وامّا القطع المأخوذ في الموضوع فإن كان على نحو الصفتيّة فالحكم يدور مداره وان لم يكن متعلّقه متحقّقا وان كان على نحو الطريقيّة دار الحكم مدار القطع والواقع هذا وامّا الأصول فلا يفيد شيء منها فائدة القطع من تنجّز التّكليف في صورة الإصابة وصحّة الاعتذار في صورة مخالفة الأصل للواقع غير الاستصحاب والاحتياط أمّا عدم إفادة غيرهما من الأصول كاصالة الطّهارة والحليّة والبراءة والتّخيير فائدة القطع الطريقي فلمعلوميّة كونها احكاما فعليّة ووظايف مقرّرة للجاهل بالحكم الواقعي ولا معنى لإفادتها فائدة القطع نعم هي قابلة لتعلّق القطع بها فكما انّ الإباحة الواقعيّة مثلا لا معنى لإفادتها فائدة القطع فكذلك الإباحة الظّاهرية المجعولة للشّاك لا يقال انّ جعل الأصل كجعل الأمارات
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 27 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري