تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
عند الأصحاب المفيد للوثوق الفعلي المسموع من راويه شفاها وهذا كما ترى في غاية الندرة ولا يقصر قلّة عن المتواترات والقطعيّات اللهمّ الّا ان يقال انّ المقصود في المقام هو اثبات حجيّة الخبر موجبة جزئيّة في مقابل السلب الكلّى أو يقال بما قدّمنا في دلالة الاخبار من الاخذ بالاخصّ أو بما توافق عليه الكلّ ويتعدّى منه إلى غيره فتدبّر

[ الثالث من وجوه تقرير الاجماع استقرار سيرة المسلمين على اخذهم الأحكام الشرعية من الاخبار ]

قوله ( كان ابعد عن الردّ فتامّل ) الظاهر انّه إشارة إلى انّ ما ذكره على تقدير دعوى المعترض الاجماع يجرى أيضا على تقدير دعوه السيرة وعليه فلا يكون ابعد عن الردّ توضيح ذلك انّ استقرار السيرة على العمل في الموارد المذكورة على فرض تسليمه لا يقتضى التعدّى إلى العمل في غير تلك الموارد إذا الثّابت حينئذ من العمل بخبر الواحد هو العمل في تلك الموارد ولا يقاس غيرها بها

[ الرابع من وجوه تقرير الاجماع ]

قوله ( لقصورها عن إفادة اعتبارها ) اى لقصور الاخبار عن إفادة اعتبار تلك الأصول استقلالا ومولويّا لا انّ المراد قصورها في الدّلالة مط وذلك لانّ دلالة الاخبار على امضاء حكم العقل فيها ممّا لا يكاد ينكر قوله ( لانّ نسبة العقل في حكمه بالعمل بالأصول المذكورة ) يريد بذلك انّ حكم العقل بالعمل بالأصول معلّق بعدم قيام دليل في مواردها وبعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل بخبر الثّقة يكون دليلا ومعه لا محلّ لاجراء الأصل والمصنّف ره لو كان يعلّل عدم جريان الاستصحاب في مورد وجود خبر الثقة بهذا التعليل سواء كان مأخوذا من العقل وكانت حجّيته من باب الظّن أم من الاخبار لعلّه كان أحسن وما ذكره وجها يمكن المناقشة فيه على كلا التقديرين امّا على التقدير الاوّل فبانّ المعتبر ح هو حصول الظّن النوعي وذلك يجتمع مع الظّن الشخصي بالخلاف فكيف مع الشّك وامّا على التقدير الثاني فبدعوى تواتر تلك الأخبار اجمالا كما هو مختاره قوله ( وامّا الأصول اللفظيّة كالاطلاق والعموم ) أراد من كلامه في المقام ما ذكره في الأصول العقليّة من انّ مع قيام الدّليل لا يجرى الأصل وخبر الثقة دليل ببناء العقلاء وعدم ردع الشّارع نعم بينهما فرق وهو انّ الأصول العقليّة لمّا كان الحاكم بها هو العقل كان الحكم المذكور منه معلّقا على عدم وجود الدليل وامّا الأصول اللفظيّة فلمّا كان اعتبارها ببناء العرف وأهل اللّسان وامضاء الشارع له يقال انّ بنائهم ليس على اعتبارها حتّى في مقام وجود خبر الثقة وبعبارة أخرى اعتبارها عندهم في مورد عدم دليل آخر يكون أقوى وأظهر وبعبارة ثالثة أنّ اعتبارها عندهم من باب الظهور وحصول الظّن ومع قيام خبر الثقة على خلافها لا يحصل الظّن قوله ( حتّى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها فتامّل ) الظاهر انّه إشارة إلى تضعيف تمام ما ذكره في الجواب عن وقوع الردع وانّ الجواب