وهو نفس الطبيعة ولو كان هو الافراد لكنّا نجده متعدّدا فان قيل سلّمنا انّ الأمر والنّهى يتبعان المصلحة والمفسدة دون المدح والذّم وانّ المصلحة والمفسدة قائمتان بالعناوين المتغايرة في الذّهن لكن مجرّد تعدّد موضوعهما وتغايرهما في الذّهن لا يجدى في جواز اجتماع الحكمين في مورد اجتماعهما إذ بعد فرض تصادقهما فيه يجتمع فيه المصلحة والمفسدة الثّابتتين لذينك العنوانين فح ان كان أحدهما أقوى من الأخر فالحكم الفعلىّ يستتبع ذلك الأقوى ولا يؤثّر الآخر في الحكم الّذى يقتضيه لولا مزاحمته بأقوى منه ويكون الحال فيه مثل صورة اجتماع عنوان الكذب الّذى هو قبيح ذاتا مع عنوان حسن ذاتىّ اهمّ منه كحفظ نفس أو عرض ونحوهما فيكون الحكم الفعلىّ الواقعىّ في مقامنا مستتبعا لا قوى الجهتين ولو كانت هي جهة الحكم الظاهرىّ فينقلب الواقع الاوّلى واقعا إلى الظاهرىّ بحيث لا حكم حينئذ للمكلّف سواه كما انّ الكذب المتّحد مع عنوان حفظ النّاس ليس حكمه واقعا الّا الوجوب والّا فلا يقتضى شيء منهما ما كانت يقتضيه من الحكم أصلا بل الحكم الفعلىّ ح إنّما هي الإباحة وذلك لانّ المصلحة والمفسدة كسائر العلل إذا اجتمعا في مورد واحد يقع الكسر والانكسار بينهما لا محالة لا بمعنى انّ أحدهما تنقص الأخرى أو تزيلها رأسا بل بمعنى انّهما تتصادقان من حيث التّاثير الفعلىّ فان كانت إحداهما أقوى فهي تغلب الأخرى وتؤثّر أثرها فعلا وتبقى الأخرى بلا أثر فعلىّ والّا فلا اثر لشيء منهما حينئذ بل يكون المورد كالخالى عن المصلحة والمفسدة من حيث كون حكمه هي الإباحة فانّ كلّ واحدة إذا زوحمت بالأخرى تكون كالمعدومة فعلى هذا إذا فرض انّ مقتضى دليل الواقع هو الوجوب مثلا ومقتضى دليل اثبات الحكم الظاهرىّ هي الحرمة فمع فرض كون جهة الوجوب في مورد الاجتماع أقوى لا بدّ من تخصيص دليل الواقع بغير تلك الصّورة ومع تساويهما لا بدّ من تخصيص كلا الدّليلين قلنا هذا انّما يلزم بناء على تعلّق الاحكام بالاشخاص الّتى منها مورد الاجتماع في محلّ الكلام دون الطّبائع وقد مرّ عدم المانع من الثّانى بل تعيّنه وعليه فمورد الاجتماع غير داخل في شيء من الدّليلين أصلا وغير محكوم عليه بحكم أحد العنوانين فلا يلزم ما ذكر من المحذور نعم يتّصف بحكم كلّ منهما من باب العرض والمجاز فإن قيل قد سلّمتم ثبوت التّضادّ بين صفتي الإرادة والكراهة النّفسيّين وانّما رفعتم محذور اجتماعهما بتعدّد المتعلّق لكنّه انّما يجدى مع تعدّد متعلّقهما في الخارج أيضا ومجرّد تعدّدهما في الذّهن غير مجد مع فرض تصادقهما في مورد وذلك لانّه كما يمتنع اجتماع الضدّين كذلك يمتنع صيرورة شيء واحد مصداقا لهما فانّه أيضا يؤول إلى الاوّل كما لا يخفى فإذا فرض انّ أحد العنوانين مراد والآخر مكروه فيلزم كون مورد الاجتماع مرادا ومكروها وهو محال فيكون ملزومه أيضا كذلك قلنا سلّمنا انّ المراد والمكروه عنوانان متضادّان لكنّ الطّبيعتين الموصوفتين بهما لا يتصادقان في
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٧٩