أن يتقيّد بصورة انفكاك القطع منه ؛ إذ الجعل على وجه الإطلاق لا يجامع عدم إمكان تعلّق الجعل بالقطع ، وهذا بخلاف الدّليل الظّني ؛ فإنّ أكثر الأدلّة الظّنية ، بل كلّها معتبرة عند المشهور من باب الظّن النّوعي المطلق فلا ضير في إطلاق القول :
بأنّ التّعارض في الظّنّيين هذا .
مضافا إلى ما أسمعناك في المراد من وقوع التّعارض فيهما ومن وقوعه في الظّنّيين في الجملة في قبال القطعيّين والمختلفين وكون محلّه منحصرا فيهما . وهذا كما ترى ؛ لا يلازم وقوعه في جميع أقسام الظّنيين وعليه لا يلزم تفكيك أصلا .
وأمّا ثالثا : فلأنّه لا معنى لقوله في الاستدراك : ( لكن الظّاهر منهم الأخير لزعمهم . . . إلى آخره ) إذ الزّعم المذكور لم يعهد من أحد ؛ إذ لم يدّع أحد أنّ كلّما يفيد القطع لا بدّ وأن يفيده دائما كيف ؟ وقد أطبقوا على اشتراط عدم سبق ذهن السّامع بالشّبهة في حصول القطع من التّواتر فليس الوجه إلّا ما عرفت في بيان التّفكيك .
وأمّا رابعا : فلأنّه لا معنى لما ذكره من وقوع التّعارض في الجملة بين القطعي والظّني لما عرفت : من تقييد الدّليل الظّني ظنّا أو اعتبارا بعدم قيام الدّليل القطعي على الخلاف ، والتّرجيح فرع التّعارض الغير المجامع عقلا مع أخذ أحد القيدين المذكورين كما هو واضح إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه ممّا يقف عليه المتأمّل فيما ذكرنا وفي أطراف ما ذكره .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 65
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٥