وتبحّر في الأصولين والنظر ، واشتهر وذاع صيته .
ولمّا ورد العراق عائدا من الحرمين الشريفين في طريقه إلى الرّيّ ، لقيه جماعة من علماء الحلّة منهم : ورّام بن أبي فراس ، وطلبوا إليه البقاء بين أظهرهم ، وألحّوا في ذلك ، فدخل مدينتهم ، ولبث فيهم أشهرا ، منشغلا بالمذاكرة والمدارسة ، وأملى عليهم « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » « 1 » المسمّى بالتعليق العراقي .
قال ابن أبي طيّ : كان درسه يبلغ ألف سطر ، وما يتروّى ولا يستريح ، كأنّما يقرأ من كتاب « 2 » .
وقد حضر منتجب الدين ابن بابويه مجلس درسه سنين ، وسمع أكثر كتبه بقراءة من قرأ عليه .
وأخذ عنه : فخر الدين الرازي المفسّر ، وورّام بن أبي فراس الحلّي ( المتوفّى 605 ه ) ، والسيد أبو المظفر محمد بن علي بن محمد الحسني الخجندي ، وقرأ عليه كتابه « المنقذ من التقليد » سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة .
ونقل الفخر الرازي ( المتوفّى 606 ه ) كلاما لسديد الدين عند تفسيره لآية المباهلة ، ووصفه بمعلّم الاثني عشرية .
ولسديد الدين تصانيف ، منها : التعليق العراقي المذكور ، تعليق أهل الرّيّ ،
هامش
( 1 ) طبع في جزءين ، ونشرته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ في سنة ( 1414 ه ) .
( 2 ) تاريخ الإسلام .