الفرعيّة وإن كان قوله بعد النّقل المذكور ( والتّخيير أمّا بالنّقل . . . إلى آخره ) « 1 » ربّما يشهد على الإلحاق المذكور ، إلّا أنّ فيه أيضا نوع تشويش ، وإلّا فحقّ التّعبير أن يقال : ( فالتّخيير أمّا بالنّقل . . . إلى آخره ) .
فإن قلت : حكم العقل بالتّخيير في الموضعين مبنيّ على تسوية الاحتمالين وعدم ترجيح أحدهما على الآخر ؛ ضرورة كونه مبنيّا على قاعدة بطلان التّرجيح بلا مرجّح ، ومقتضى ذلك كما ترى ، الحكم بلزوم الأخذ بالرّاجح وترك المرجوح ولو من جهة كونه متيقّنا على كلّ تقدير كما يقتضيه ما أفاده في « الكتاب » في طيّ الجواب عن السّؤال بقوله : ( نظير الاحتياط بالتزام ما دلّ أمارة غير معتبرة على وجوبه « 2 » مع احتمال الحرمة أو العكس ) « 3 » .
قلت : قد عرفت : أنّ مرجع لزوم الأخذ بالرّاجح في الموضعين حقيقة إلى حجّيّة الظّن فإذا قام البرهان القاطع على عدم حجّيّته في حكم الشّرع ، بل العقل أيضا كان الرّاجح والمرجوح متساويين في نظر العقل ، فيحكم بالتّخيير بينهما هذا بعض الكلام في حكم الموضعين الأوّلين .
وأمّا الموضع الثّالث : فقد أسمعناك أنّ المانع عن الحكم بالتّخيير فيه ليس إلّا أهميّة أحد المتزاحمين وأقوائيتهما بحسب المصلحة الملزمة في نظر الشّارع ، فإذا فرضنا اعتبار المتعارضين من باب السّببيّة الموجبة لدخولهما في عنوان المتزاحمين وإن كان هذا مجرّد فرض يمنع تحقّقه عندنا على ما أسمعناك شرح
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) في بعض نسخ الفرائد : ( مع عدم احتمال الحرمة . . . إلى آخره ) .
( 3 ) نفس المصدر : ج 4 / 50 .