* تنبيهات تعادل الخبرين
وينبغي التّنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه قال العلّامة قدّس سرّه في محكي « التّهذيب » وغيره في غيره - بل نسب إلى الأكثر بل إلى المشهور - : إذا اتّفق تعادل الخبرين للمجتهد يفتي بما اختاره ولا يفتي بالتّخيير للعامي ، وكذا إذا اتّفق التّعادل للقاضي في الشّبهة الحكميّة ، أو في طريق فصل الخصومة الرّاجع إلى الحكم الشّرعي حقيقة يقتضي بما اختاره ولا يجوز له تخيير المتخاصمين هذا ما حكي عنه وعن غيره .
أمّا ما أفاده بالنّسبة إلى القاضي فممّا لا إشكال ، بل لا خلاف فيه ، بل لا يعقل الخلاف ؛ لأنّ تخيير المتخاصمين نقض لغرض تشريع القضاء وفصل الخصومة بين النّاس ؛ لأنّ كلّا من المتداعيين يختار ما ينفعه ويطابق دعواه فإذا وقع النّزاع في منجّزات المريض ، أو الحبوة ، أو مقدارها مثلا ، وتعادلت الأخبار الواردة في هذه في نظر المجتهد المرجع للمتداعيين وفوّض حكمه باختيارهما ، فكلّ يختار ما يطابق دعواه فيبقى الخصومة بحالها ، وهو من هذه الجهة نظير تخيير المجتهد في عمل نفسه ؛ فإنّه بعد مشروعيّة التّخيير والفراغ عن ثبوته في الشّرع كان ثبوته في حقّه متيقّنا من دليل الثّبوت فلا يعقل الإنكار ؛ لكون عدمه خلفا حقيقة .
ومن هنا قد يناقش فيما أفاده شيخنا العلّامة في تحرير حكم المسألة وبيانه بقوله : ( ثمّ إنّ المحكي عن جماعة - بل قيل : إنّه ممّا لا خلاف فيه - : أنّ التّعادل إن