تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تعارضهما على ما أسمعناك في تحقيق محلّ التّعارض . فإن شئت قلت : إنّ كلّ حكم ثبت لموضوع سواء فرض واقعيّا أو ظاهريّا من لوازم الموضوع ومقتضياته في ظاهر القضيّة ، وإنّما الكلام في تحقّق موضوع الدّليل والأصل مع العلم بالخلاف فلا فرق بين السّببيّة والطّريقيّة من هذه الجهة . وهذا بخلاف التّزاحم في الواجبات الواقعيّة المستند إلى قصور المكلّف ؛ فإنّه لا يفرض هناك تعارض بين الواجبين وعلم بمخالفة أحدهما للواقع هذا بعض الكلام فيما يتوجّه على السّببيّة ، مضافا إلى أنّ الالتزام بثبوت الحكمين ولو ظاهرا لشيء واحد ولو من جهتين تقييديّتين فضلا عن تعليليّتين كما في المقام موجب لاجتماع الضّدين وهو محال ، ولا ينافي ذلك ما عرفت : من جواز اجتماع النّقيضين بحسب الحكم الظّاهري فضلا عن الضّدين ؛ لأنّ الاجتماع هناك بمعنى آخر وهو الحكم ببعض أحكام وجود الشّيء في مرحلة الظّاهر والحكم ببعض أحكام عدمه كذلك ، وهذا هو المراد بالتّفكيك الّذي عرفته . وأين هذا من اجتماع الحكمين المبحوث عنه في المقام ؟ كيف ! ولولا ذلك خرج الفرض عن التّعارض كما هو ظاهر . وأمّا ما أفاده على الطّريقيّة الّتي بنى عليها وفاقا للمشهور في عنوان حجيّة الأخبار وغيرها من الأمارات ، فيتوجّه عليه - بعد تسليم عدم انفكاك التّعارض عن العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع وتسليم قدحه في الطّريقيّة ولو بمعنى الظّن النّوعي ، وإلّا فقد يمنع عنه ؛ لاحتمال صدق المتعارضين وصدورهما من الشّارع غاية ما هناك ثبوت العلم الإجمالي باختلال جهة من جهات أحد المتعارضين من الصّدور ، أو وجهه ، أو الدّلالة ، اللّهمّ إلّا أن يقال بكفاية ذلك في