التّبعيض في الأخذ بدليل التّصديق الظّاهري كما عرفته في الطّرح في العامّين من وجه ، بل قد يقال : بكون الطّرح فيما عرفت أسوأ حالا من الجمع في المقام ؛ من حيث إنّ المخبر به للعادل هو قول الإمام عليه السّلام وهو أمر بسيط وإن كان ما صدر عن الإمام عليه السّلام قابلا للتّجزئة ، وهذا بخلاف خبر الشّاهد ؛ فإنّ مرجع شهادته بكون الدّار لزيد مثلا إلى كون كلّ جزء منها لزيد فيصدّق في بعض ما يخبر به ، فكأنّه ينحلّ إلى أخبار متعدّدة .
ومن هنا قيل : بالتّفصيل في القاعدة بين العامّين من وجه وغيره في الأخبار على ما عرفت ، ولا يقاس بالحديث الواحد المشتمل على قضايا متعدّدة وفقرات كثيرة ؛ فإنّ مرجعه إلى أحاديث حقيقة . وإن كان هذا القول ضعيفا ؛ فإنّه إذا فرض المحكي عن الإمام عليه السّلام مشتملا على أجزاء كان إخبار الرّاوي في ظرف التّحليل راجعا إلى أخبار متعدّدة كما في البيّنات . كيف ؟ وقد يحكم بالتّفكيك في التّصديق بما هو أشكل من ذلك .
ألا ترى أنّه لو كان الخبر مشتملا على مسألة لغويّة ، أو أصوليّة كلاميّة اعتقاديّة يحكم بتصديقه فيما يتفرّع على المخبر به من المسألة الفرعيّة ولا يصدّق في نفس المخبر به ؟ وهكذا في الإقرار بأمر واحد متعلّق بالنّفس والغير من وجهين وهكذا .
والحاصل : أنّ التّفكيك بحسب الحكم الظّاهري بين المتلازمين ، بل الجمع بين النّقيضين بحسبه ممّا لا غبار عليه أصلا كما وقع كثيرا في الشّرعيّات كيف ؟
وقد عرفت : وقوعه في الشّرعيّات في أخبار الأحكام أيضا عند شيخنا قدّس سرّه ، بل المشهور في العامّين من وجه وشبههما بعد البناء على ترجيح الطّرح على الجمع ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 120
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٢٠