تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

في أن تقديريّة الوجود لا تمنع عن جريان الاستصحاب أصلا

ولكن الحقّ عدم الفرق بين القسمين من الاستصحاب ، وأن تقديريّة الوجود لا يؤثّر فرقا أصلا على ما عليه الأستاذ العلّامة أيضا . أمّا أوّلا : فلأنّه إن أريد ممّا ذكره في بيان المنع : أنّ الوجود التّعليقي ليس قسما من الوجود ، بل هو داخل في العدم وإنّما له شأنيّة الوجود ، أو واسطة بين الوجود والعدم . ففيه : ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ الوجود على تقدير أيضا قسم من الوجود في مقابل العدم المطلق ، ولا تجمع معه بل هما متناقضان . نعم ، يجامعه العدم على تقدير ، ولذا بنينا تبعا للمحقّقين - في قبال من توهّم عدم اجتماع التّعليق مع الإنشاء عقلا فيجعل التّنجيز شرطا عقليّا في أبواب المعاملات من العقود والإيقاعات - على عدم كون التّنجيز شرطا عقليّا ؛ إذ الإنشاء على تقدير قسم من الإنشاء يساعده العرف والعقلاء بحيث لا مجال لإنكاره ، فكيف يمكن القول بعدم اجتماع التّعليق مع الإنشاء ؟ ولعلّ المتوهّم توهّم : أنّ التّعليق في الإنشاء يرجع إلى ترديد المنشيء في أصل الإنشاء فلا يمكن أن يصدر منه الإنشاء . وأنت خبير بفساد هذا التّوهّم وأنّ التّعليق يرجع إلى المنشأ لا الإنشاء كما أفسدنا ؛ لما عرفت أيضا توهّم من ذهب إلى : أنّ الواجب المشروط عار عن الطّلب ، وأن الطّلب يتحقّق بعد وجود الشّرط ؛ لأنّ الطّلب على بعض التّقادير أمر موجود فعلا وإن لم يوجد التّقدير أصلا ، كما يشهد به الوجدان والعيان ؛ ضرورة عدم توقّف صدق الشّرطيّة على صدق الشّرط .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 81 | ميرزا محمد حسن الآشتياني