تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

لا وجه لاستصحاب البراءة الأصليّة رغم اشتهاره

فمنها : استصحاب البراءة الّذي قد اشتهر بينهم وقد تمسّكوا به في باب البراءة في الأصول لإثبات اعتبار أصالة البراءة في قبال الأخبار به ، وفي كثير من الفروع في الفقه يقف عليه من راجع إلى كلماتهم . وأنت خبير بفساد التّمسك به ؛ حيث إنّ خلو الذّمّة الّذي يحكم به العقل الرّاجع إلى حكمه بقبح العقاب من غير وصول البيان إلى المكلّف ليس قابلا للاستصحاب ؛ لعدم الشّك فيه أصلا ، حتّى يجري الاستصحاب فيه ، بل العقل يحكم به دائما ، فلا معنى لأن يقال : إنّه قبل الشّرع أو العثور عليه كان المكلّف عالما ببراءة ذمّته عن الغسل في يوم الجمعة ، أو الاستهلال مثلا فتستصحب البراءة عند الشّك في حدوث الاشتغال .

توضيح الفساد :

أنّه إن أريد من العلم بالبراءة في الزّمان السّابق هو العلم بعدم استحقاق العقاب كما هو الظّاهر . ففيه : أنّ هذا المعنى ممّا لا يعرضه الشّك أبدا لاستقلال العقل به في الزّمان الثّاني أيضا لوجود ما هو العلّة التّامة لحكمه به فيه وهو عدم وصول البيان . وإن أريد بالمستصحب عدم التّكليف الأزلي ؛ من حيث عدم الموضوع ، أو عدم قابليّته كما في غير المميّز . ففيه : أنّا نقطع بانتفاء هذا الموضوع في حال الشّك ، فلا معنى لاستصحابه .