الغير المستند إليه ، وإن فرض الظّن ببقاء المناط من جهة الغلبة ونحوها وإن كان في غير محلّه ، لم نعقل الفرق أيضا بين القسمين ، هذا كلّه على فرض إمكان الشّك للعقل فيما هو الموضوع لحكمه ، وإلّا فثبوت الفرق أيضا جليّ على تقدير حصول الظّن بالمناط ، هذا كلّه بالنّسبة إلى الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي .
وأمّا نفس الحكم العقلي فلا يمكن استصحابه ولو على تقدير القول بإمكان الشّك في موضوع حكم العقل مع الظّن ببقائه ؛ إذ قد عرفت : أنّ الحكم العقلي إنّما يتبع القطع بالموضوع ، فحال الشّك فيه والظّن به سواء في نظره فلا حكم له معهما قطعا . هذا مجمل القول في المقام الأوّل والثّاني .
عدم معقوليّة جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم العقلي
وأمّا الكلام في المقام الثّالث : وهو إجراء الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم العقلي ؛ حيث إنّ الشّك في بقاء ما هو الموضوع في القضيّة العقليّة وارتفاعه ممّا لا سترة فيه ، كما إذا حكم العقل بشرب مائع من حيث كونه مضرّا ومهلكا ، ثمّ شكّ في زمان في بقاء الضّرر فيه ، فالحقّ : أنّه أيضا ممّا لا يعقل - سواء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد ، أو الظّن - لا من جهة عدم تعقّل الشّك في بقاء الموضوع ، كيف ؟ وقد عرفت : أنّه من الأمور الواضحة الّتي لا سترة فيها ، بل من جهة ما عرفت - في طيّ كلماتنا السّابقة - : من أنّ الحكم العقلي إنّما يتبع القطع بالموضوع .