تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مطلقا والأحكام الشّرعيّة المستندة إليها ، وبين منع جريانه في الأحكام الشّرعيّة الغير المستندة إليها من غير فرق بين القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد ، وبين القول باعتباره من باب الظّن . أمّا على الأوّل : فلأنّا نختار تغاير الموضوع في القضيّتين لا بمعنى افتراق أحد الموضوعين عن الآخر بحيث يلزم وجود الحكم الشّرعي في مورد دون الحكم العقلي حتّى ينافي قضيّة التّطابق بين العقل والشّرع ، بل بمعنى كون الموضوع في القضيّة الشّرعيّة ما هو مشتمل على الموضوع في القضيّة العقليّة ويتصادق معه ؛ لأنّ هذا المقدار يكفي في التّطابق ؛ إذ لم يدلّ دليل لا من العقل ولا من النّقل على أنّه يجب على الشارع أن يجعل الموضوع في القضيّة نفس ما هو الموضوع في القضيّة العقليّة . بل قد قيل وصرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث : أنّ الموضوع في القضايا الشّرعيّة الّتي لا يستقلّ فيها العقل - على ما هو مفروض البحث - لا بدّ أن يكون غير الموضوع في القضيّة العقليّة دائما ؛ فإنّ الموضوع في القضايا العقليّة ليس إلّا الموضوع الأوّلي والعلّة التّامة ؛ ضرورة إلقاء « 1 » الوسائط في نظر العقل ، فلو كان الموضوع في القضيّة الشّرعيّة هو ذلك أيضا لزم حكم العقل به ، ولم يعقل الاحتياج إلى توسيط حكم الشارع في الاستكشاف ، وإن كان فيه ما فيه ؛ ضرورة
هامش
( 1 ) الصحيح « الغاء » وقد مرّ منه ذلك في عدّة مواضع ، بمشتقّاتها ولم ننبّه عليه إتّكالا على فطانة الباحث فليعلم ، وإن كانت صحيحة أيضا بضرب من التسامح ، إلّا انهم تعارفوا في هذه الأزمنة أن يكتبوها بالغين دون القاف .