تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ومن المعلوم ضرورة أنّ الموضوع الّذي لا يترتّب عليه الأثر الشّرعي أصلا لا يمكن إثباته بالأصل ؛ لأنّ معنى الحكم بثبوت الموضوع ظاهرا ليس إلّا جعل أحكامه في الظّاهر على ما عرفت الإشارة إليه غير مرّة ، وكذا الموضوع الّذي لا يترتّب عليه أثر خاصّ لا يمكن إثباته لترتيب هذا الأثر ؛ لفرض عدم كونه أثرا له ، فلا يعقل تعلّق الخطاب الشّرعي بالالتزام بثبوت الموضوع بالنّسبة إلى هذا الأثر كما هو واضح ، وإن أمكن الحكم بوجوده بالنّسبة إلى الأثر المترتّب عليه لو فرض الأمر كذلك ، والتّفكيك لا محذور فيه إذا كان مبناه على الظّاهر كما هو ظاهر . وهذا هو المراد بما أفاده ( دام ظلّه ) ؛ لأنّ عدم المسبّب من آثار عدم السّبب لا من آثار ضدّه ، وإن فرضنا أنّه يترتّب عليه آثار أخر ؛ حيث إنّ عدم جواز إثبات الضّد بناء على اعتبار الأصل المثبت من جهة عدم ترتّب الفساد عليه ، وإن فرض له أثر شرعيّ غيره حكم به من جهة ترتّب الحكم المذكور بناء على القول المذكور لا مطلقا . فما أفاده مبنيّ على الإغماض عن مذهب الحقّ من عدم اعتبار الأصل المثبت . وأمّا الوجه في عدم ترتّب الفساد على العقد الصّادر من غير البالغ ، فهو : أنّ الفساد عبارة عن عدم ترتّب الأثر ، كما أنّ الصّحة عبارة عن ترتّبه ، فإذا استندت الصّحة إلى شيء ، فلا بدّ من أن يستند الفساد إلى نقيضه لا إلى ضدّه ؛ ضرورة أنّ عدم المسبّب مستند إلى عدم السّبب بناء على القول بكون الأعدام معلّلة لا إلى ضدّه ، فإذا استندت الصّحة إلى العقد الصّادر من البالغ فلا بدّ من أن يستند الفساد إلى عدم صدور العقد عن البالغ الّذي هو نقيض صدوره عن البالغ إلى صدوره عن