التنبيه الخامس : عدم جواز الأخذ باللوازم في أصالة الصحّة
( 394 ) قوله : ( الخامس : الثّابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل . . .
إلى آخره ) . ( ج 3 / 371 )
أقول : لا يخفى عليك صحّة ما ذكره ( دام ظلّه ) : من عدم إثبات الأصل المذكور ، إلّا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الفعل الصّحيح بلا واسطة .
أمّا على القول باعتباره من باب التّعبّد فظاهر ؛ لأنّك قد عرفت مرارا : أنّ تنزيل الشّارع للأمر الغير المحقّق منزلة المحقّق وأمره بالبناء على تحقّقه لا يراد منه ، إلّا الالتزام بما يترتّب عليه من الأحكام وجعلها في مرحلة الظّاهر ، لا جعل ما يترتّب شرعا على غيره وإن كان لازما عقليّا له . وهذا معنى عدم اعتبار الأصل المثبت ؛ فإنّه لا اختصاص له بالاستصحاب بل يشمله وغيره من الأصول كما هو واضح .
وأمّا على القول باعتباره من باب الظّن النّوعي ، وهو ظهور حال المسلم ؛ فلعدم دليل على اعتبار هذا الظّهور ، إلّا من حيث كشفه عن صدور الفعل الصّحيح عنه بما هو هو . وأمّا كشفه عن لوازمه الغير الشّرعيّة المترتّب عليها الأحكام الشّرعيّة فليس ممّا قام الدّليل على اعتباره .
وأمّا ما قرع سمعك : من أنّه إذا كان الشّيء معتبرا من باب الظّن والطّريقيّة فلا فرق في وجوب ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه بين ما كان مترتّبا على مورده بلا واسطة أو بواسطة ، فإنّما هو فيما قام الدّليل على اعتبار هذا الشّيء بلسان كشفه