الدليل على إشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب
وأمّا الدّليل على اشتراط بقاء الموضوع فهو أمور :
الأوّل : الإجماع الظّاهر المصرّح به في كلام بعض .
وأنت خبير بأنّه لا معنى للتّمسّك به في المقام وأمثاله ممّا لا يكون الأمر الّذي انعقد الإجماع عليه من الأمور الشّرعيّة كما هو واضح ؛ فإنّ الكلام إنّما هو في كون إحراز الموضوع من شروط جريان الاستصحاب وتحقّق موضوعه ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس ممّا يكون بيانه من الشّارع وممّا يؤخذ عنه حتّى يكون الإجماع فيه كاشفا .
نعم ، لو كان الكلام في كونه من شروط العمل بالاستصحاب وعدمه كان الإجماع على شرطيّته كاشفا كالإجماع على سائر الأحكام الشّرعيّة .
الثّاني : الدّليل العقلي « 1 » .
هامش
( 1 ) قال المحقق الأصولي آغا هادي الطهراني قدّس سرّه :
« وفيه : انه فرق بين القضيّة الواقعيّة المشكوك فيها بالفرض وبين القضيّة الظاهريّة الأصليّة وليس مؤدى الأصل إلّا وظيفة المتحيّر حال الحيرة لا الحكم بثبوت شيء لآخر في الواقع ، فتوقّف العروض النفس الأمري على بقاء الموضوع واستحالة تحقّق العرض بدون الموضوع وانتقاله أحكام للقضايا الواقعيّة ، وأمّا الأصل فلا يتوقّف جريانه إلّا على أركانه وشرائطه من العلم بالحدوث والجهل بالبقاء ، فالبناء على بقاء مشكوك البقاء ليس بقاء حقيقة حتّى يتوقّف على موضوع ؛ فإنه ليس وجودا ، بل إنّما هو معاملة مع المجهول معاملة المعلوم ، فهذا من -