أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره ( دام ظلّه ) لا يتوجّه عليه أصلا ؛ لأنّ الشّهيد إنّما دفع التّناقض المتوهّم من قولهم اليقين لا ينقض بالشّك بقوله : « بل المعنيّ به . . . إلى آخره » « 1 » وأمّا قوله : « فيؤول إلى اجتماع الظّن والشّك » « 2 » فليس له دخل بأصل دفع التّوهّم ، وإنّما هو بيان لما يحصل بعد ملاحظة الحالة السّابقة على ما يشهد به تفريعه على قوله : « لأصالة بقاء ما كان » « 3 » فلم يرد بما ذكره دفع أصل التّوهّم ولا حصول الظّن قبل ملاحظة الحالة السّابقة حتّى يقال : إنّه في محلّ المنع ؛ إذ على فرض وجوده لا تعلّق له بالظّن الاستصحاب كما لا يخفى ، بل أراد بيان ما يحصل في مورد الاستصحاب بعد ملاحظة الحالة السّابقة ، فما ذكره من التّوجيه لا بأس به ولا يتوجّه عليه شيء .
لا يقال : ما ذكر يوجب التّفكيك بين الشّك في قوله أخيرا : فيؤول إلى اجتماع . . . إلى آخره » « 4 » والشّك الواقع في سابقه وهو في كمال البعد .
لأنّا نقول : نمنع من لزوم التّفكيك ؛ فإنّ المراد من الشّك في المقامين هو خلاف اليقين غاية الأمر تحقّقه في مورد في ضمن فرد ، وإرادته كذلك وتحقّقه في مورد آخر في ضمن فرد آخر وهذا ممّا لا يوجب اختلافا في أصل معنى الشّك هذا . مع أنّ مجرّد لزوم خلاف الظّاهر لا يمنع من التّوجيه كما لا يخفى ، بل قد يقال : إنّ محلّ التّوجيه ما استلزم فيه ارتكاب خلاف الظّاهر .
ثمّ إنّه قد يجاب عن إيراد عدم اجتماع الظّن والشّك كاليقين والشّك بأنّ
هامش
( 1 و 2 و 3 ) الذكرى : ج 2 / 207 « ط آل البيت » .
( 4 ) نفس المصدر .