يخفى ، وهو محال . فإذا وجد الجزء بالصّفة المذكورة فلا يعقل أن يصير ترك جزء آخر ، أو وجود المانع من أصل العمل سببا لرفع الصّفة المذكورة عنه ؛ لأنّك قد عرفت : أنّ صحّة الجزء بالمعنى المذكور مرجعها إلى قضيّة شرطيّة لا ينافي صدقها مع القطع بكذب الشّرط ، فإذا كان هذا حال ما يقطع بجزئيّته ومانعيّته ، فكيف بحال المشكوك ؟ هذا .
مع أنّه لو فرض احتمال مدخليّة المشكوك في ترتّب الأثر على الجزء بمعنى كونه مشروطا به لسرى الشّك اللّاحق إلى أصل المتيقّن على ما عرفت .
فإن قلت : من معاني الصّحة إسقاط الإعادة وهو ممّا يقبل الاستصحاب ، وإلّا لزم عدم إعادة الأجزاء السّابقة في صورة ترك الجزء عمدا أو إيجاد المانع كذلك وهو خلاف الإجماع ، بل الضّرورة ، فإذا شكّ في مانعيّة شيء فيستصحب هذا المعنى .
قلت : الصّحة بهذا المعنى من لوازم الصّحة بالمعنى الأوّل ؛ لأنّ موافقة الجزء للأمر المتعلّق به يلزمها سقوطه ؛ ضرورة اقتضاء كلّ أمر للأجزاء بالنّسبة إليه ، فإعادة الأجزاء لا يمكن أن يستند إليها بعد فرض تحقّقها على وجهها .
نعم ، قد يجب إعادتها من جهة وجود القاطع لها حسب ما ستقف عليه في المقام الثّاني .
فإن قلت : بناء على ما ذكرت يلزم عدم عروض البطلان للأجزاء السّابقة بعد فرض وجودها على الوجه المطلوب أصلا إلى يوم القيامة ، مع أنّ من المعروف في النّص والفتوى إطلاق المبطل على كثير من الأمور ، ولا يمكن أن يعتبر نسبة البطلان إلى الصّلاة حيث إنّ المفروض عدم وجودها .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 204
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٤