تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( 257 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( قد يستصحب صحّة العبادة عند الشّك في طروّ مفسد كفقد ما يشكّ في اعتبار وجوده في العبادة أو وجود ما يشكّ . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 255 )
هامش
( 1 ) قال السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه : « إعلم أوّلا : ان الكلام هنا ممحّض في صحّة إجراء استصحاب الصحّة مع الإغماض عن الأصول الأخر لو كانت جارية كالبراءة وقاعدة التجاوز ونحوها . فنقول : قد يقال : إنّ الفعل المركّب المأمور به لا يتصف بوصفف الصحة الّا بعد كمالها تام الأجزاء والشرائط وفي أثناء العمل لا يتصف بصحة ولا فساد ، وهذا الاحتمال بعيد في الغاية ، لأن الامتثال وموافقة الأمر يحصل بالشروع في المركّب شيئا فشيئا إلى أن ، يتمّه بشهادة العقل والعرف . وقد يقال : إنّ وصف الصحة يعرض لأجزاء المركّب من أوّل الشروع فيه شيئا فشيئا إلّا أنه لا يعلم به بعد تمام العمل ، لأنّ صحّة كلّ جزء مشروطة بانضمام باقي الأجزاء صحيحا إليه ، وحيث إنّه لا يعلم المكلّف بذلك لا يمكنه الحكم باتصاف أجزاء العمل بالصحة إلّا بعد تمامه . وقد يقال : إنّ كل جزء يوجد يتصف بالصحة في حدّ نفسه من غير توقّف على وجود الأجزاء التالية . ولا يخفى أنه لا وجه لدعوى جريان استصحاب الصحة في أثناء العمل على الاحتمال الأوّل ، لأنّ وصف الصحة قبل تمام العمل مقطوع العدم على هذا الاحتمال ، وكذا على الاحتمال الثاني لفرض عدم تحقق اليقين بالصحة إلّا بعد تمام العمل فلا متيقن في أثناء العمل حتى يمكن استصحابه ، فانحصر صحة دعوى جريان الاستصحاب في الاحتمال الثالث لأنه بوجود كل جزء نحكم بوصفه بالصحة واقعا بالفرض ، ويمكن أن يشك في الصحة فيما بعده ونقول فيه إنّ المفسد المحتمل قد يكون إفساده بمعنى أنّه مانع عن صحّة الأجزاء -