الشّريعة ، ويكون عدم الالتزام به نقضا للمتيقّن بحكم العرف من حيث اليقين به .
ومن المعلوم أنّ هذا المعنى غير موجود بالنّسبة إلى محلّ الفرض .
أمّا غير اللّازم الشّرعي أو ملزومه من الأمور العقليّة والعاديّة ، فلاستحالة تعلّق الجعل الشّرعي بالنّسبة إليه على ما عرفت تفصيل القول فيه .
وأمّا بالنّسبة إلى الأمر الشّرعي ، فلوضوح ظهور الأخبار في الاختصاص بالأمر الشّرعي المترتّب على المستصحب بلا توسيط أمر آخر .
وأمّا بالنّسبة إلى الملزوم وإن كان شرعيّا ، فلما عرفت : من رجوع الجعل إلى جعل المحمولات والآثار ليس إلّا ، فلا ظهور له بالنّسبة إلى الملزوم وإن كان شرعيّا ، فضلا عمّا يلازم معه لملزوم ؛ ضرورة عدم صدق النّقض بالنّسبة إلى اليقين بشيء لو لم يلتزم المكلّف في زمان الشّك فيه بما لا دخل له به أصلا ، أو له دخل لكن لا من حيث كونه معروضا له ، بل من حيث كونه معروضا له بعنوان له علاقة وربط مع المستصحب .
فإنّ المتيقّن بحياة زيد مثلا ، لو لم يلتزم بالآثار المترتّبة على بياض لحيته في زمان الشّك الّذي هو ملازم لبقاء حياته في ذلك الزّمان والتزم بجميع ما يترتّب على بقائها شرعا بلا واسطة ، لم يصدق - في حقّه قطعا - أنّه نقض اليقين بالحياة ، فالحكم المترتّب على المستصحب بواسطة ليس مشمولا لأخبار الباب .
نعم ، لو فرض وقوع الواسطة موردا للتّنزيل الشّرعي كان مقتضى تنزيلها جعل أحكامها الشّرعيّة ، لكن المفروض خلاف هذا .
فالقائل بحجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى هذا الأمر :
إن التزم بتعلّق الجعل بالنّسبة إلى الواسطة ، ومن جهته يلتزم بترتيب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 133
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٣٣