الإطاعة كما لا يخفى ، والعبادة ما لا ينفكّ عن هذا المعنى ، ففي أصل العبادة مأخوذ قصد التّقرب فيكون الحال حينئذ على تقدير كون معناها قصد التّقرب مؤكّدة لا منتقلة كما لا يخفى هذا .
بل ربّما يقال : إنّ العبادة لا يتحقّق مع الضّميمة ، فالاستدلال بها على المطلب الثّاني أيضا لا يحتاج إلى التّمسّك بلفظ الإخلاص ، فالحال مؤكّدة مطلقا .
ولكن فيه ما لا يخفى سيّما بناء على تعميم الضّميمة . هذا ملخّص ما يستفاد من كلامهم في تقريب دلالة الآية على المدّعى .
ولكنّك خبير بما في الاستدلال بها على المطلبين ، لعدم دلالتها على شيء منهما .
أمّا أوّلا : فلأنّ الظّاهر من « اللّام » في قوله :
لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
« 1 » هي « لام » الإرادة الّتي تدخل على المفعول به . والمراد كما في قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 2 » و
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
« 3 » ونحوهما ، ويشهد له مضافا إلى ظهور هذا المعنى منها في أمثال المقام عطف قوله :
لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
« 4 » الآية .
وبالجملة : استعمال « اللّام » في هذا المعنى كثير في الغاية في الكتاب والسّنة والعرف ، ويشهد له السّياق وذيل الآية ، فلا بدّ من أن يحمل عليه ، والمراد
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) النساء : 26 .
( 4 ) إبراهيم : 37 .