تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هامش
- الخارج على النّحو الّذي عرفت ، كما هو محلّ النّزاع وبين أن يكون الإنشاء بنفسه سببا وداعيا ، وهو لا يكاد أن ينكر في الجملة كما لا يخفى . ثمّ لا يذهب عليك أنّه لا يتفاوت في ذلك أن يكون الجعل أصالة أو تبعا ، مع أنّه لا يصحّ ان ينتزع السّببيّة حقيقة للدّلوك مثلا عن خطاب إيجاب الصّلاة عنده ، كما يصحّ انتزاع الجزئيّة أو الشّرطيّة حقيقة لما أخذ فيها شطرا أو شرطا ، ضرورة عدم اتّصاف الدّلوك بها حقيقة ، كيف ! وإلّا يلزم تأخّر السّبب عن المسبّب . نعم يصحّ أن يقال انّه سبب مجازا استعارة أو مرسلا ، فتفطّن . وأمّا عدم قبول شرطيّة شيء للمأمور به أو جزئيّته أو مانعيّته للجعل أصالة ، فلأنّ الشّيء ما لم يؤخذ على نحو خاصّ في متعلّق الأمر الخاص لا يتّصف بواحد منها ولو إنشاء له ، ويتّصف بواحد منها لو أخذ فيه بوجوده أو عدمه جزءا ولو إنشاء نفي جزئيّته أو شرطيّته . وبالجملة لا محالة يتّصف بها على تقدير الأخذ ولو إنشاء عدم الجزئيّة أو الشرطيّة له ، ولا يتّصف على الآخر ولو أنشأ له ألف مرّة . ومن هنا انقدح وجه تطرّق الجعل إليهما تبعا ، وانّ ايجاب شيء مركّب خاصّ يوجب قهرا اتّصاف كلّ واحد من أجزائه بالجزئيّة للواجب وما به خصوصيّة من القيود بالشّرطيّة والمانعيّة ، ويكون إنشاء إيجابه إنشاء لها تبعا كما كان له أصالة . وقد انقدح بما ذكرنا فساد استدلال بعض الأعاظم على ما ذهب إليه من استقلال الوضع بالجعل بالدّلالة الحاصلة بالوضع ، وانّ السّببيّة ونحوها ليست إلّا كالدّلالة الوضعيّة ، وتأثير الوضع والجعل بمجرّده فيها كما لا يخفى . وأنت خبير بأنّ اللّفظ الموضوع ونحوه انّما يدلّ على معناه الموضوع له بمعنى حصول العلم بإرادته منه أو الظّنّ بمقدّمات : ( منها ) : العلم بوضعه له . ( ومنها ) : العلم بمتابعة المستعمل له في استعماله هذا أو الظّنّ . ( ومنها ) : العلم أو الظّنّ بأنّه قد استعمل فيه ليفهمه جدّا ، لا ليتقل عنه -