تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
هامش
- وإنّما الإشكال والنّزاع في استقلال الوضع بالجعل بمعنى صلاحيته كالتّكليف في التّسبب بإنشائه إلى جعله وتحقّقه ، بحيث يصدق مفهومه عليه بحمل الشّائع ، فالشّيء الّذي لا يكون سببا أو شرطا أو جزءا في نفسه صار كذلك بمجرّد إنشاء السّببيّة أو الشرطيّة أو الجزئيّة له ، بحيث يصدق عليه بذاك الحمل انّه كذلك كما كان الشّيء بمجرّد إنشاء إيجابه يصير واجبا حقيقة بذاك الحمل . والتّحقيق حسبما يؤدّي إليه النّظر الدّقيق : أنّ الوضع على أنحاء : منها : ما لا يقبل الجعل أصلا ، لا أصالة ولا تبعا مثل سببيّة شيء مطلقا أو شرطيّته للتّكليف ، أو مانعيّته عنه . ومنها : ما لا يقبله إلّا تبعا كالشّرطيّة والجزئيّة والمانعيّة للمكلّف به . ومنها : ما يقبله أصالة وتبعا كالملكيّة والولاية والوكالة ونحوها . أمّا عدم قبول النّحو الأوّل له فلأنّ ملاك سببيّة شيء لشيء إنّما هو خصوصيّة فيه موجبة لربط خاص بينهما يوجب تخصيصه بتأثيره فيه لا يكاد أن يؤثّر فيه بدونه ، وإلّا فلا بدّ أن يؤثّر في كلّ شيء ، بل كلّ شيء في كلّ شيء وإلّا يلزم الاختصاص بلا مخصّص كما لا يخفى ، فما ليس فيه تلك الخصوصيّة الموجبة لذلك « لا يكون سببا بمجرّد إنشاء السّببيّة له ، بداهة أنّ مجرّد إنشائها لا يؤثر إحداث تلك الخصوصيّة فيه ، ضرورة عدم خصوصيّة فيه موجبة لربط خاص بينه وبينها كي يكون محدثة لها كما لا يخفي . ومن هنا ظهر أنّه لا يتفاوت في ذلك بين كون الجاعل هو القادر تعالى أو غيره ، إذ ليس الكلام في الإيجاد والتّكوين ، بل في الجعل والتّشريع ، وانّ مجرّد قول المولى هذا سبب إنشاء وقصد حصول معناه به يؤثّر في حصوله ، وتحقّقه من دون أن يوجد فيه خصوصيّة مقتضية لذلك ، بل كان باقيا على ما كان بلا زيادة ونقصان . ومن الواضح أنّ القادر تعالى وغيره فيه سيّان . -