ينفع فيه الغلبة المزبورة .
نعم ، لو شكّ في كون وجود شيء آنيّ ، أو له قرار ؟ أمكن القول بحصول الظّن من الغلبة المذكورة بكونه من القسم الثّاني ، مع قطع النّظر عمّا سيتلى عليك .
وأمّا ثانيا : فبأنّ غلبة البقاء لا ينفع في الحكم بالبقاء ظنّا في الفرد المشكوك وإن فرض انضباط للموجودات ؛ لأنّ البقاء في كلّ واحد منها مستند إلى ما هو مفقود في الآخر غاية الأمر : مشاركتها من باب الإتّفاق في البقاء على مقدار من الزّمان ومجرّد هذا غير كاف في الغلبة حسب ما عرفت سابقا .
وبالجملة : من الواضح الّذي لا يعتريه شكّ : أنّ بقاء الموجودات المشاركة مع نجاسة الماء المتغيّر في الوجود من الجواهر والأعراض في زمان الشّك في النّجاسة : من جهة ارتفاع التّغيّر مع احتمال مدخليّة في بقاء النّجاسة لا يوجب الظّن ببقاء النّجاسة في الماء الّذي زال عنه تغيّره قطعا لعدم ارتباط بينهما .
وإن كان المراد هي الغلبة النّوعيّة . أي : غلبة البقاء في نوع المستصحبات فيرد عليه : ما عرفته في الغلبة الجنسيّة حرفا بحرف .
وإن كان المراد هي الغلبة الصّنفيّة . أي : غلبة البقاء في صنف المستصحب .
ففيه : أنّ هذا في الشّبهات الموضوعيّة يستقيم في الجملة سواء كان من جهة الشّك في المقتضي أو الرّافع وجودا أو صفة ، وإن كانت قضيّة كلام شيخنا قدّس سرّه التّخصيص بالثّاني ، بأن يقال : إنّ صنف الإنسان يقتضي نوعا من البقاء ، وكذلك صنف الحمار والبغال يقتضي مقدارا من البقاء ، وكذلك الرّطوبة في الصّيف والشّتاء يقتضي مقدارا من البقاء وهكذا حال سائر الموضوعات بحسب تفاوت أصنافها وتغايرها في مقدار البقاء .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 357
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٥٧