تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الطّهارة لا بدّ من أن يكون مبنيّا على التّسامح . والحاصل : أنّ النّقض بحسب الحقيقة عبارة عن قطع الشّيء المتّصل ورفع الهيئة الاتّصاليّة مع بقاء المادّة بحالها فلا يطلق حقيقة إلّا على هذا . نعم ، هنا كلام في أنّه هل هو حقيقة في خصوص رفع الاتّصال عن المتّصل الحسّي أو حقيقة في مطلق رفع الاتّصال سواء كان المتّصل حسيّا أو عقليّا كما في العقد وأشباهه ؟ وبعبارة أخرى : هل يشترط كون المنقوض حسيّا أو لا يشترط ذلك ، بل يكفي فيه مجرّد الاتصال ؟ وأيّا ما كان لا إشكال في أخذ الاتّصال فيه بحيث يكون المرفوع خصوص الجزء الصّوري مع بقاء المادّة كما كانت ، فاستعماله في رفع مطلق الأمر الثّابت لا يكون على حقيقة . وأمّا دعوى : أنّه بحسب اللّغة وإن لم يكن حقيقة في المعنى المذكور ، إلّا أنّه حقيقة فيه بحسب العرف ، فيها : ما لا يخفى . نعم ، هنا شيء يمكن أن يقال بمعونته يكون استعمال النّقض في رفع الموجود بحيث لولاه كان باقيا حقيقة ، وإن قلنا بكونه حقيقة في العرف واللّغة فيما ذكرنا وهو : أن ينزّل الأمر الغير المتّصل منزلة الأمر المتّصل ويجعل من أفراده ادّعاء ، ثمّ يستعمل لفظ النّقض الّذي من خواصّه فيه ؛ فإنّه لا يبعد أن يكون حينئذ حقيقة حسب ما عليه السّكاكي ، وجمع من المحقّقين ، منهم : الأستاذ العلّامة : من عدم كون الاستعارة مجازا في الكلمة كليّة . ثمّ بناء على القول باشتراط الحسّ في المنقوض - كما هو ظاهرهم - يحتاج استعماله في المقام إلى تنزيلين : أحدهما : تنزيل غير المحسوس منزلة المحسوس . ثانيهما : تنزيل غير المتّصل منزلة الأمر المتّصل . كالبناء والغزل لا بمعنى كون