تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فلو أعاد العمل بعد امتثال الأمر الظّاهري فكأنّه نقض اليقين السّابق الموجب للأمر الظّاهري قبل القطع بالخلاف المستلزم لعدم الإعادة بقاعدة الإجزاء ليست نقضا ؛ إذ من المعلوم لكلّ من له أدنى ذوق بالخطابات : أنّ ما ذكر في غاية الرّكاكة ، فلا معنى لحمل الرّواية عليه . وأمّا ثانيا : فبأنّ مجرّد احتمال الرّواية لما ذكر - مع ابتنائه على اقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء المخالف للقاعدة حسب ما تقرّر في محلّه بل وإن كان موافقا للقاعدة أيضا - لا يوجب حمل الرّواية عليه ؛ لأنّ هناك معنى آخر ، إرادته من الكلام في غاية الاستقامة . ومنه يظهر : أنّه لو كان موافقا للقاعدة أيضا لا يتعيّن الحمل عليه ، فما ذكره أخيرا : من كشف الرّواية عن اقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء ممّا لا معنى له ؛ لأنّ تصحيح الكلام إن كان وجهه منحصرا في التّمحّل الّذي ذكره تعيّن حمل الكلام عليه سواء كان الاقتضاء للإجزاء مخالفا للقاعدة أو موافقا لها ، فيقال حينئذ : إنّ المراد من النّقض هو النّقض مع الواسطة وإن لم يكن منحصرا فيه ، بل هناك أيضا معنى آخر أحسن وأظهر ممّا ذكره ، فلا معنى لحمل الكلام عليه . وأمّا ثالثا : فبأنّه بعد جعل العلّة لعدم الإعادة ليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا له ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس هنا ما يستفاد الأمر الظّاهري منه ، إلّا العلّة المذكورة . فإن قيل بكونها مسوقة لبيان الأمر الظّاهري فكيف يمكن تعليل عدم الإعادة به ؟ وإن قيل بكونها مسوقة لبيان عدم الإعادة فليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا لها حتّى يكون الالتزام بالإعادة نقضا له فتأمّل .