أمّا في جانب العدم فواضح ، وأمّا في جانب البقاء فثبوته حينئذ باليقين لا بالاستصحاب ؛ لاختصاص مورده عقلا ونقلا بمورد عدم العلم بالبقاء . لكن يشكل : بأنّ هذا إنّما يتمّ فيما علم بقاؤه واقعا ، فإن علم بقاؤه في الظّاهر بغير دليل الاستصحاب قد يستند فيه إلى الاستصحاب ، وأيضا هو متداول بين الفقهاء ودفع هذه الوصمة عن الحدّ لا يخلو عن ارتكاب تعسّف أو تمحّل « 1 » » . انتهى كلامه رحمه اللّه .
وأنت خبير بتطرّق المناقشة إلى ما أفاده في تحقيق المقام من وجوه ، سيّما في جعل الحكم في موارد الشّك السّاري من الاستصحاب حقيقة وموضوعا ، مع أخذه الحكم بالبقاء في الحدّ والحكم بجريان الاستصحاب واعتباره في مورد وجود الدليل على البقاء ، مع أنّ الاستناد فيه ليس إلى الوجود السّابق أصلا ، بل إلى وجود الدّليل عليه لاحقا . وأمّا تمسّك الأصحاب بالاستصحاب وساير الأصول في موارد وجود الأدلّة على الحكم فإنّما هو بملاحظة الواقعة من حيث الشّك فيها مع الإغماض عن الأدلّة القائمة عليها . ومن هنا يتمسّك بها مع وجود الأدلّة القطعيّة أيضا ، كما لا يخفى على من راجع كلماتهم في موارد الاستدلال فراجع .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 366 .