تقريب الاستدلال بالصحة وأنّ « اللام » فيها ليس للعهد
أقول : ذكر الأستاذ العلّامة في مجلس البحث : أنّه لا يتوقّف الاستدلال بالرّواية على إهمال التّقييد المذكور حتّى يقال : إنّه خلاف الأصل فما الوجه فيه ؟
بل يتمّ على تقدير عدم الإهمال أيضا فيصير المعنى : أنّه كان متيقّنا بالوضوء فشكّ فيه ، وكلّ يقين لا ينقض بالشّك ، فالّذي يتوقّف عليه دلالة الرّواية هو كون « اللّام » للجنس ، أو الاستغراق ليصير بمنزلة الكبرى الكلّية ، ويفيد عدم جواز نقض كلّ يقين بكلّ شكّ سواء كان في باب الوضوء أو غيره ، فيتمّ المطلوب وهو : اعتبار الاستصحاب في جميع ما كان الشّكّ فيه شكّا في الرّافع مع إحراز المقتضي .
فالعمدة : هو إثبات كون « اللّام » للجنس أو الاستغراق ؛ إذ لو كان للعهد كان
هامش
- المذكورتين في الكلام ، وهو تكرّر حدّ الوسط بعينه ؛ لأن اليقين الذي هو حدّ الوسط مطلق في الكبرى ومقيّد بالوضوء في الصّغرى .
وفيه : انّه لا يضرّ ؛ لأن مناط صحّة الإنتاج اندراج الأصغر في كلّيّة الكبرى وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه ، وهو نظير قولنا : زيد فاعل لضرب وكل فاعل مرفوع ، ولا يشترط في صحّة الإنتاج أن تكون الكبرى : وكلّ فاعل ضرب مرفوع .
سلّمنا ولكن لا يتوقّف الإستدلال على حمل الكلام على القياس المنطقي ، بل قوله : « ولا ينقض اليقين بالشك » دليل على المطلوب مع قطع النظر عمّا سبقه ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ تقييد اليقين بالوضوء في قوله : « فإنّه على يقين من وضوءه » قرينة على تقييده به في قوله :
« ولا ينقض اليقين » أيضا ، لكنّها دعوى ممنوعة إلّا على تقدير حمل « اللّام » في اليقين على العهد » إنتهى .
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 3 / 71 .