لا وجوب الأكثر ، والحكم الشرعي إنّما هو الثاني لا الأول . والفرق بين المترتّبين كوضوح ترتّب الأول لا الثاني لا يكاد أن يخفى على من له أدنى مسكة .
وثانيا : إن وجوب الأكثر وإن كان حكما شرعيّا إلّا أن ترتّبه على المستصحب ليس شرعيّا . وبعبارة أخرى : ليس من أحكامه الشرعيّة وإن كان حكما شرعيّا في نفسه ، والمعتبر في الاستصحاب : كون الأثر الشرعي من أحكام المستصحب شرعا . ومن هنا قلنا - في باب الاستصحاب كما ستقف على تفصيل القول فيه - : بأنه لا يترتّب على استصحاب الشيء ملزوماته الشرعيّة ؛ فإنها وإن كانت أحكاما شرعيّة بالنظر إلى أنفسها ، إلّا أنها لما لم يكن من أحكام المستصحب شرعا لم ينفع استصحابه في إثباتها .
فإن قلت : قد ذكر شيخنا العلّامة في باب الاستصحاب : أن المستصحب إذا كان أمرا شرعيّا وحكما جعليّا إلهيّا يترتّب على استصحابه جميع لوازمه من غير فرق بين لوازمه الشرعيّة وغيرها . والمفروض أن المستصحب في المقام شرعيّ ، فكيف يبتني اعتباره على اعتبار الأصول المثبتة ؟
قلت : ما أفاده في باب الاستصحاب : من عدم الفرق بين الآثار في المستصحب الشرعي وإن كان مستقيما ، إلّا أنه مختصّ بما إذا كان الأثر الغير الشرعي ممّا يترتّب واقعا على الحكم الشرعي بالمعنى الأعمّ من الظاهري الواقعي كوجوب الإطاعة عقلا المترتّب على إلزام الشارع من غير فرق
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 80
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٠