وأمّا حيثيّة كون العقاب على ترك نفس المتروك ، أو ترك ما هو مسبّب عن تركه فملقاة في نظر العقل قطعا ، وإن هو إلّا نظير المائع الذي يقطع الشخص بأن شربه يوجب هلاكه ، لكن لا يعلم أن هلاكه من جهة تأثير نفسه في ذلك ، أو من تأثير يكون شربه سببا له ؛ فإنه لا شبهة في إلزام العقل بترك شربه مع عدم علمه بأن الهلاكة المترتبة من معلولات نفسه . وهذا أمر ظاهر لمن له وجدان سليم .
( 11 ) قوله قدّس سرّه : ( أما الأوّل : فلأن عدم جواز المخالفة القطعيّة . . .
إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 322 )
أقول : عدم جريان ما ذكر سندا لمنع كون الجهل مانعا في المتباينين من
هامش
( 1 ) قال سيّد العروة قدّس سرّه :
« لا يخفى ما فيه من سوء التأدية ، وكان الأولى أن يقول :
( أمّا الأوّل : فلأن العلم الإجمالي فيما نحن فيه ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشك البدوي بوجوب الأكثر الرّاجع إلى الشك في وجوب الجزء المشكوك فيه ) .
ويعلّله بقوله :
( فإنّ وجوب الأقلّ بمعنى استحقاق العقاب بتركه معلوم تفصيلا . . . إلى آخر ما ذكره ) .
ويضمّ إليه :
( وهذا بخلاف الأكثر ؛ فإنّ استحقاق العقاب على ترك الأكثر أي : الجزء المشكوك لكونه غير معلوم الوجوب منفي بقبح العقاب بلا بيان ) .
وكيف كان : فالأمر سهل بعد وضوح مراده » إنتهى . حاشية فرائد الأصول : 2 / 368 .
* أقول : وانظر : أوثق الوسائل : 363 .